كيف يُعقل الا يعشق احدهم الموسيقى؟ تلك الانغام التى تخترق الروح دونما استئذان .. تراقص القلب و تفقده توازنه -ان وُجد- ..الموسيقى كالحب تتسلل دون أن ندرى لتغير خرائط الروح و تعيد تشكيل خلايانا ثم ترحل مُخلّفة دمارا شهيا نعشقه فى مازوشية مثيرة للعجب.. أذكر اننى كنت احب الغناء كثيرا داخل سيارتنا الصغيرة وكنت أخجل من ان يسمع احدهم صوتى لكننى كنت ومازلت أؤمن ان لدى صوتا حُلوا بطريقة ما.. ومازلت أحب الغناء واذا ما توقفت لفترة طويلة عن الغناء فذلك يعنى أن هناك ثِقلا يسكن قلبى ولا تقدر النغمات على زحزحته فألجأ للكتابة
كانت تجلس منتظرة نتائج الاختبار الذى سيحدد ما اذا كانت ستبدأ دراسة اللغة الانجليزية فى تلك الجامعة ام لا..ثم يأتى صوته صادحا مدندنا "مغرم ..مغرم ..انا بيك على طول وانا صابر وصبرى فى هوايا دليل" تبتسم وتتخيلهما معا يتشاركان الغناء صباح يوم مشمس ثم يركضان بعيدا فى طريقين منفصلين لكن تجمعهما الاغنية ذاتها دون أن يدرى أيا منهما اسم الآخر..يكفى ان الكون
وحّد ارواحهما فى تلك اللحظة السريالية فصارا -مُغرمين" .
حاولت العزف عدّة مرات ..وفشلت ..ربما لأننى خجلت أن اخطأ فى النوتة الموسيقية فأبدّل لحنا مكان الاخر ولكن لا يمكن أن انسى المرة الأولى التى جلست فيها الى بيانو .. وتلامست أصابعنا كعاشقين مرّعلى افتراقهما سنواتُ طوال.. توقف العالم عن الدوران و أشرقت شمسى و شعرت بالطفلة التى تسكننى وهى تصفق وتضحك عالياً..مازلت أعشق صوت البيانو لأنه يذكرنى بك وبحلمى الصغير أن اصبح عازفة بيانو مشهورة كما حلمت ذات ليلة..لم يرق لى الجيتارُ كثيرا وشعرت فى حضرته بالخواء بطريقة ما ناهيك أن أصابعى آلمتنى من تلك الأوتار الجافة ..من قال أنه يجب ان نتألم كى نعزف؟ أما يكفى ألم روحنا الذى نحاول شفاؤه من خلال الموسيقى؟
أمتلك تلك القائمة من الأغنيات التى ترتبط فى ذاكرتى باشخاص و أماكن و أحداث وكلما ألقى القدر فى أذنى باحدى تلك الاغنيات أعود لهذه الذكرى او تلك لأتذكر التفاصيل كما لو أنها صارت ليلة البارحة.. يمكن القول أننى أمتلك مكتبة خيالية من قطع الموسيقى والاغانى لكل شخص مرّ بقلبى يوما ما كما بصمة لا يتشارك فيها اثنان..ورغم أن ذاكرتى ذاكرة سيدة مسنة الا أننى لا انسى يوما أغنية غنيناها سويا او غنيتها عندما سكنت سحابة عشق او قبر وجع..






