الخميس، 29 يونيو 2017

غنيلى شويى

كيف يُعقل الا يعشق احدهم الموسيقى؟ تلك الانغام التى تخترق الروح دونما استئذان .. تراقص القلب و تفقده توازنه -ان وُجد- ..الموسيقى كالحب تتسلل دون أن ندرى لتغير خرائط الروح و تعيد تشكيل خلايانا ثم ترحل مُخلّفة دمارا شهيا نعشقه فى مازوشية مثيرة للعجب.. أذكر اننى كنت احب الغناء كثيرا داخل سيارتنا الصغيرة وكنت أخجل من ان يسمع احدهم صوتى لكننى كنت ومازلت أؤمن ان لدى صوتا حُلوا بطريقة ما.. ومازلت أحب الغناء واذا ما توقفت لفترة طويلة عن الغناء فذلك يعنى أن هناك ثِقلا يسكن قلبى ولا تقدر النغمات على زحزحته فألجأ للكتابة 



كانت تجلس منتظرة نتائج الاختبار الذى سيحدد ما اذا كانت ستبدأ دراسة اللغة الانجليزية فى تلك الجامعة ام لا..ثم يأتى صوته صادحا مدندنا "مغرم ..مغرم ..انا بيك على طول وانا صابر وصبرى فى هوايا دليل" تبتسم وتتخيلهما معا يتشاركان الغناء صباح يوم مشمس ثم يركضان بعيدا فى طريقين منفصلين لكن تجمعهما الاغنية ذاتها دون أن يدرى أيا منهما اسم الآخر..يكفى ان الكون 
وحّد ارواحهما فى تلك اللحظة السريالية فصارا -مُغرمين" .



حاولت العزف عدّة مرات ..وفشلت ..ربما لأننى خجلت أن اخطأ فى النوتة الموسيقية فأبدّل لحنا مكان الاخر ولكن لا يمكن أن انسى المرة الأولى التى جلست فيها الى بيانو .. وتلامست أصابعنا كعاشقين مرّعلى افتراقهما سنواتُ طوال.. توقف العالم عن الدوران و أشرقت شمسى و شعرت بالطفلة التى تسكننى وهى تصفق وتضحك عالياً..مازلت أعشق صوت البيانو لأنه يذكرنى بك وبحلمى الصغير أن اصبح عازفة بيانو مشهورة كما حلمت ذات ليلة..لم يرق لى الجيتارُ كثيرا وشعرت فى حضرته بالخواء بطريقة ما ناهيك أن أصابعى آلمتنى من تلك الأوتار الجافة ..من قال أنه يجب ان نتألم كى نعزف؟ أما يكفى ألم روحنا الذى نحاول شفاؤه من خلال الموسيقى؟


أمتلك تلك القائمة من الأغنيات التى ترتبط فى ذاكرتى باشخاص و أماكن و أحداث وكلما ألقى القدر فى أذنى باحدى تلك الاغنيات  أعود لهذه الذكرى او تلك لأتذكر التفاصيل كما لو أنها صارت ليلة البارحة.. يمكن القول أننى أمتلك مكتبة خيالية من قطع الموسيقى والاغانى لكل شخص مرّ بقلبى يوما ما كما بصمة لا يتشارك فيها اثنان..ورغم أن ذاكرتى ذاكرة سيدة مسنة الا أننى لا انسى يوما أغنية غنيناها سويا او غنيتها عندما سكنت سحابة عشق او قبر وجع..





السبت، 3 يونيو 2017

تداعِ حُر

تعصف بى الرغبة بالكتابة فأتحدى خوفى الشديد من الورقة البيضاء و أقرر الكتابة ولو كانت الحروف تائهة مثلى أو مرتعشة كأناملى وهى تخط السطور على لوحة المفاتيح .. أشغل أحدى اغانىّ المفضلة والتى تذكرنى كالعادة بكَ..ولكن لا ..لن أكتب عنك ولا عنهم ولا عنّى .. لكننى لا أدرى عن ماذا يمكننى أن اكتب ؟ ولماذا فى كل مرة اقرر الكتابة تهرب الافكار دونما رجعة رغم ان الافكار ذاتها تسكننى طيلة اليوم و تتراقص فى رأسى منتظرة ان يقع اختيارى على احداهن كى أكتب لها حياة جديدة خارج عقلى؟


فلنتداعى على الورق ..
سفر ..حرية...وجع..زهور..احتاج...الهرب..عينيك...حلوٌ .. مركب..حبر...طعام..ارقام..عمل...نوم...شمس...حارقة...أحبكِ...اتركنى...وحدة..سباحة..الوان..أسود..مطر...

كانت الليلة مقمرة والهواءُ كان باردا ودافئا فى آن معاً .. وأنت كنتَ حاضرا فصارت الليلة ساحرة كعينيك..سرنا متشابكى الأعين و انفتح أحدنا للآخر كما كتابين يتحادثان دون أن يفهم لغتهما أحد ..مرت الساعات مسرعة كأنها تلملم اشياءها على عجل مخافة طلوع الشمس فابتسمت عندما ابتسمتُ لكَ فاشرقت الشمس قبل ميعادها ومنذ ذلك الحين وانا أسيرتك ولا أحد غيرى يعترف بهذا الاسر حتى أنت .. فهل لك ان تحررنى سيدى؟





هذا العالم مخيفٌ يا أمى ويستعصى علىّ فهمه..أنا لا أكبر انما اعود بطفولتى اليكِ..أقدمها قربانا بين يديكِ علّك تقبليينى ابنتك
 الصغيرة ولا أنضج أبداً..ضمينى بداخلكِ ولا تخبرينى عما يحدث بهذا العالم من عبث ووجع وموت و دمار و ألم..ازرعينى بداخلك و دعى ضحكاتكِ تروى ظمأى و دعائكِ لى بصوتِ هامس حمايتى من الايام الموجعة الماطر منها و الشديد الحرارة ..خذينى منكِ 
 اليكِ يا حلوة القلب. أبعثُ اليكِ بسلامى حبيبتى.




عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...