السبت، 21 نوفمبر 2015

فضفضة

أنوى الكتابة وتركض الافكار فى ذهنى مسرعة محاولة الخروج فهى لا تعلم متى سأكف عن الكتابة وهى سئمت المبيت فى جسدى وتود الخروج منه بأسرع طريقة ..أفكر فيه مطولا وأتمنى ان امتلك الشجاعة يوما لأعبر عما بداخلى مثلما فعل ... ألهمنى ببضع كلمات ووصف ما نشعر به و جعلنى أحمد الله أننى لست كمثل آجرين يتعذبون يوميا لدرجة قد تدفعهم للانتحار ..أكره أن اعتذر فالاعتذار فى ثقافتنا عار و ضعف وانا أكره الضعف و لا احبه على الرغم من أنه رفيقى الدائم ..

تدفعنى ذاكرتى الى السبت الماضى عندما حاولت الكتابة لشد اختناقى ففشلت فى تلك المحاولة كفشلى فى عدة محاولات ويذكرنى هذا بالفشل فى أن احب أحدهم يود لو يزرع قفصه الصدرى ورودا ولكنه لا يدرى أنى أخاف الحب لأنه يجعلنى أرى العالم فى محيط عينيه فقط والعالم اوسع من ذلك بكثير ..أدلف الى المطبخ وأفكر فى عدة أشياء ..أغنية قديمة ..حياتى القادمة ..شعرى الذى صرت أرغب فى أن أطيله ..جميع الرسائل التى لم ترسل ..ضحكاتى التى صارت قليلة ..وجع السجون والمسجونين ووجع اسراء وغيرها ..ظلم دولتى الذى يجعلنى أخاف ان اعبر عن آرائى الفقيرة خوفا من الأيدى الباطشة التى قد تمتد إلى بسوء .. أود النوم طويلا حتى أستيقظ فأجد أمى بجوارى تخبرنى حكاية تربت على ظهرى و تقبل وجنتى وتهمس فى أذنى ان كل شىء اصبح بخير وانه لا وجع سيمس قلبى الصغير من حيث لا أدرى بعد اليوم ..لا يفهمون و لا يمكن أن يشعروا بما لا نقدر نحن على وصفه وحين نتكلم لا يفهمون فلماذا نتكلم ..صرت أكره ايام السبت وعدت لادمان النسكافيه ومازال ايمانى متزعزعا ..ربنا يمكننى البوح لأحد لا يعرفنى فيسمعنى فقط ولا يسأل ولا يبالى بانتقالى بين الموضوعات المختلفة لأن ذهنى ليس مرتبا كغرفتى التى صارت مجرد سرير انسى العالم على ظهره واصحو لأكمل حياة لا أفهم منها سوى بعض القليل مما لا يشبعنى ولا يشفى ما فى الروح من وجع .. أفتقد شخصيتى التى صنعتها يوما لتكون على قدر من كل شئ حسن ولكنى أضعتها فى زحام الحياة ..أأكتفيت من الكتابة ؟ لا أظن ولا اظننى سأكتفى يوما ..فقط سأنهى يومى لأنام 
واصحو ولا شىء سيكون قد تغير 


الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

وشوشة


تتسارع دقات قلبى ..ألهث محاولة الحصول على مزيد من الهواء ..أشعر بالاختناق ..أفكر بأمى ..اتمنى فقط وجودها  واشعر بلمستها على وجنتى تشعرنى ان كل شيء سيصبح بخير ولكن هذا لا يحدث ..تمضى الأيام مسرعة وكل يوم يحمل معه جزءا من روحى تلك الروح التى أصابها الرهق فأرهقتنى معها و ترفض أن تكون عونا لى و تستمر فى اغاظتى وكأنه لا تنتمى لذلك الجسد الغض الصغير الذى لا يشغل من مساحة الكون سوى مترا ونصف المتر على الأكثر ..أود الصراخ فلا أتمكن من ذلك..أبكى فتوجعنى عيناى وكأن الدموع متحجرة من فرط كتمانها .. وعن الوهم ..تعلمت أنه لا يجب أن نجعل شاطئا واحدا لأحلامنا ..لا يوجد شاطىء يستوعب ما يمكن فينا من ألم وفرحة و وجع ..ذلك الذى شارف أن يصيبنى بالموت ..أيمكن ان نكون موتى أحياء ؟ وما الموت سوى انفصال الروح عن الجسد و فقد الرغبة فى الحياة .. أتعلمين يا أمى ان الكوابيس صارت كثيرة تلك الأيام والاحلام أيضا ولكن لم أركِ بعد فى أى من تلك الأحلام ..أما آن لنا أن نلتقى ؟ أما آن ان تمدى لى يديكى الحانيتين وتنصتين لدقات قلبى و تفهمين ما ألّم بى وما يؤلمنى لأبكى على كتفكِ واتحرر من قبضة ذلك الخوف الذى يأكل من عمرى كما تأكل النار فى الهشيم ..ذلك العمر الذى يمضى ما بين أشياء ننتظرها ولا تحدث واشياء تحدث دون حسبان و قضايا معلقة و أمور لا تنتهى سوى بأمرِ منّا  ونحن فقدنا القدرة على إعطاء الأوامر بل وفقدنا الرغبة ..أتظنين أن وحدتنا تلك قد تنتهى يوما ما ؟ أخبرينى انه نعم ستنتهى وسأحاول تصديقك ..أعنى اننى فقدت الايمان بكل شىء ..فقدت الايمان بالحب و بالوصل وبالراحة الابدية و بالاستئناس   باحد و بالكتابة و بشفاء الروح و أشد ما أخشاه أن افقد الايمان بكِ.. 

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

عمود وحيد

محطة قطار معتمة غادرها التيار مبكرا بسبب غارة جوية لعدو ما .. وفتاة ارتدت فستانها المفضل بعد ان رتقه له والدها قبل ان ينهار منزلهم بعدة ساعات مخلفا وراءه أما ثكلى و زوجة أرملة توشحت بالسواد قبل حينه ..ولكن للحزن حين كى يأذن الحضور قبله ؟؟ وحده وقف صامدا .. عمود الانارة الطويل فى الميدان الفسيح الذى كان يوما عامرا بكافة انواع المحال و مختلف الاشخاص من كل حدب وصوب. كان عامل النظافة يضيئه قبل الغروب ليغرى تلك الفتاة الصغيرة كى تترك يد والدتها و تركض لتمثل مشهدا رأته فى السينما فأعجبها و تمنت لو يصير حقيقة فمثلته وكانت هى جميع ابطاله .. أمنعها واقع انها خرساء عن الحديث ام انها كانت نعمة مخفية فلم تسمع دوى القنابل التى انهالت يوميا من قبل المحتلين دون اعتبار لهدنة او قرار.. فكانت تتخيل فقط اصوات العصافير و رقرقة المياه فى البئر الملازم لدارها ..ولكن اكثر ما وددت ان تسمعه هو صوت أمها .. تخيلته كهمس الملائكة و عزف الكمان الذى امكنها تخيله ايضا.. لم تكن بارعة الجمال ولكن بشرتها كانت بلون الحليب الصافى .. و قوامها كان ممشوقا كنخيل قريتها .. ونظرة عيونها الضيقة كانت تحمل قدرا ليس بالضئيل من  الحزن والتحدى و الوجع الخفى الذى ما شعرت به يوما الا انه كان ملازما لروحها.. تلك الروح الندية التى تشبه صباحات قريتها المعطرة بندى ازهار اللافندر التى كانت تجد طريقها للبقاء رغم كل الظروف الغير محتملة .. كانت حاسة الشم لديها قوية ولاحقا صارت تلك نقمة اكتشفتها بعدما افاقت من اثر قنابل الغاز المسيلة للدموع.. كانت تلك اول مرة تفقد فيها الوعى.. رأت ما يشيه الطيور كبيرة الحجم تحملها على جناح واحد لتطوف بها العالم الذى لم تعرف هى عنه سوى ما استذكرته فى مدرستها قبل ان تتحول لملجأ ومشفى ميدانى لعلاج المصابين .. كان شعورا يشبه الهلوسة رغم عدم فهمها له فى بادئ الأمر.. انما استهواها واستلب عقلها فصارت تتمنى ان تفقد وعيها مرارا وتكرارا.. كم كان عمرها ؟ درست عاما فى المدرسة ثم توفقت عن الذهاب خارج حدود بيتها عدة اعوام ثم اشتدت الحرب عاما ونصف العام ثم انهار منزلها قبيل عيد ميلادها العاشر بعدة ايام .. عشرة سنوات من عمرها لم تر فيهن سوى معان مختلفة للدمار واختبرت معان لا حصر لها من الفقد و تخيلت انها ماتت فوق العشر مرات ولكنها مازالت حية تجلس وحيدة فى انتظار القطار العائد الى قريتها كى تكمل يوما اخر من حياة بائسة لا بهجة فيها سوى عمود الانارة 
الصامد فى ميدان كان يوما مأهولا بالحياة كما تحلو لها ان تكون.


الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

9-9


ست سنوات ونحن نتراقص فى الشهر مرة أو مرتين أو اكثر عندما يكون الحظ فى جانبى ..6 سنوات وهى تواصل انقاذى فى كل مرة أكون فيها على حافة الهاوية ..6 سنوات و جعبتها تمتلىء بكثير من الحكايا عنى وعن حياتى ..6 سنوات و هى صديقتى الأثيرة التى يؤلمنى ابتعادها أشد الألم وفى قربها أجد روحى و تلتمع عيناى ..6 سنوات و أنا أعيش معها حياة خفية لا يعلم عنها أحد ..تشاركنى أحلامى ..فرحتى ..خوفى..ألمى ووجعى ..6 سنوات وهى تفاجأنى فى كل مرة بشىء جديد لم أعلمه عن نفسى .. 6 سنوات وهى جانبى ولكن على بعد خطوة منى تقترب حينا وتبتعد حينا ..6 سنوات والكتابة فى حياتى نعم السند والراحة للروح المنهكة دوما .. 

أذكرنى وأنا أبكى فى مثل ذلك اليوم من 6 سنوات بكاءا لم أحس به من قبل ..بكيت كثيرا قبل ذلك اليوم ولكن تلك المرة كانت تمثل لى أول لقاء بالوجع .. ذلك الوجع الذى يسكنك فتحس بتصاعد انفاسك الى السماء فتأتى كملاكِ حارس من حيث لا أدرى ومنذ ذلك الحين وعلاقتنا تنمو و تتعمق كروحين امتزجا ..نتباعد كثيرا ولكن عند لقائنا نعود الى بهجة المرة الأولى بكل الشغف و الانبهار و التفانى كما لو لم نغادر بعضا البعض أبدا ..6 سنوات مضت ومازالت الكتابة حلما بعيدا وواقعا قريبا ...كل عامِ وأنت رفيقتى 

الخميس، 3 سبتمبر 2015

وهم الملاك




اجلسى فى المكان الذى تحبين ..أتحبين القهوة ؟
-- نعم ..ثلاث ملاعق سكر اذا سمحتى
- تبدين نضرة أكثر من ذى قبل هل حدث جديد ؟
-- لا.. قد يكون تأثير مستحضر التجميل الجديد..مازالت الحياة بنفس وتيرتها المعتادة ولكنه ذلك الغريب ..
-ممم يبدو الأمر مشوقا .. أهو زميل عمل ؟
-- تركت العمل وتفرغت للكتابة .. 
- حدثينى عن غريبك هذا ..
-- لا أدرى ..يبدو أنه يتتبعنى حيثما حللت ..كلما التفتت بعينى احسست بطيفه 
- أرايتيه من قبل
-- لا ..يجيد التخفى بشكل خارق ولكن أظن اننى سمعته من قبل وهو يملى طلبه للنادل ..صوته يذكرنى بوالدى ..حاسم ولكنه حنون بطريقة غامضة
-أيثيرك هذا الغموض ؟
-- لا يمكننى التكهن ماعاد يمككنى الشعور ..أسبق أن قابلتى هذه الحالة فى عيادتك هنا ؟
- بالطبع ... ولكن الاسباب تختلف بعضها بسبب النكران والاخر بسبب التقلبات المزاجية اليومية ..والبعض الاخر بسبب تناول ذاك المخدر او ذاك الدواء 
-- لا اسبابى لا تنتمى لتلك اللائحة ..الأمر اننى صرت أشعر كما لو كنت مسكونة 
- ربما من أثر الرواية التى تستحوذ على كيانك حاليا ..تتلبسين شخصياتها فتهرب شخصيتك الأصلية 
-- وربما ولكن أتعلمين عندما يحملك بالون بعيدا عن أرضك الى الفضاء الواسع دون أن تلمس قدميك الأرض ودون ان تتشبثى بأى شخص ..تكون أنتِ بذاتك فى داخل هذا البالون بلا صوت و لا رائحة  ولا إحساس ..أتدرين معنى ألا تشعرى بأى سخط أو عشق أو خوف او ترقب ..لا شىء ..فقط فراغ يكتنف روحكِ دون استئذان 
- أأنتِ واثقة انك ما عدتِ تشعرين بأى من هذه الأشياء ؟ أعنى بعض المواقف تستدعى مشاعرنا بصورة غامضة .. أخبرتنى من قبل عن حبك غير المشروط للملائكة الصغار -كما تسميهم- الأطفال
-- نعم تذكرت مشهدا الاسبوع الماضى عندما كنت أتنزه هربا من فكرة الانتحار التى ساورتنى عدة مرات فى الآونة الماضية ..رأيت تلك الصغيرة التائهة ..كانت تبكى بشدة فأخذتها فى حضنى وشعرت برعشة تسرى فى جسدى وكأنى أمسكت بذاتى متلبسة بجريمة ..كنت أشعر نحوها بحب جارف ماعدت أشعر به منذ وقت ليس بالقصير .. اشتريت لها بعض الحلوى وراقبتها وهى تتتناولها بنهم محاولة الابتسام بدلال وخجل من تلك الغريبة التى جلست أمامها تتأملها مبتسمة بدورها بغرابة غير مبررة ..سمعت صوتا ينادى "صوفيا ..أين أنتِ ؟" ووجدت الفتاة تهرب منى تاركة الحلوى و ملقية بجسدها بين ذراعى والدتها الملهوفة  دمعت عيناى ثم وجدتها تعود أدراجها عائدة نحوى بسرعة مقبلة إياى على وجنتى 
- بم شعرتِ حينها ؟
-- بالحياة 
- حسنا تلك بداية طيبة .ولكن للأسف جلستنا قد انتهت ..أراكِ فى المرة القادمة لا تنسى تناول الدواء 


خرجت مسرعة لاأدرى لقدماى وجهة معينة حتى وصلت الى مقهاى المفضل وهناك لمحته ..وحيدا ممسكا بجريدته و رافعا شعره الامامى بنظارته الشمسية ..وعندما التقت عينانا ..توهجت عينيه ببطريقة جعلتنى أومىء برأسى له كأنه صديق قديم ..وهو بدوره ابتسم لى كأننا زميلي سفر فى رحلة ما 
جلست على طاولتى المعتادة و طلبت شايا كى يناسب تقلب مزاجى بعد زيارة الطبيبة .. بعد عدة دقائق وجدت النادل يضع على طاولتى كوبا من عصير التوت الطازج ..ونظرت باتجاه هذا الغريب فوجدته يشير لى بكأسه .. همست ان "شكرا"" فهمس أنه " عربون صداقة " .. وددت الضحك لكون أسلوبه مغاليا فى الكلاسيكية .. أنهيت العصير و الشاى وهممت بالذهاب الى المنزل فوجدته يقف أمامى منحنيا كمن أدى رقصة استعراضية " اتسمحين لى بمرافقتكِ حيثُ شئتِ؟" تعجبت من جراته وفكرت "لمَ لا ؟ لا تبدو شريرا على أية حال" ..ابتسم ..وهنا لأتوقف عند تلك الابتسامة التى تشبه الربيع فى بدايته والخريف فى هدوئه و الصيف فى ظله والشتاء فى الدفأ النادر لبعض لياليه ..
- حسنا أظن أنه يجب ان نتحدث 
-- عماذا ؟
- ربما عن زرقة عينيكِ الصافيتين 
-- لا يعكسان صفاءا داخليا من اى نوع لو تعلم 
- لا يهم ..يشبهان السماء 
-- اذا كان للحديث بد فاخبرنى أتتعقبنى ؟ أتريد قتلى أو شئ من هذا القبيل ؟
- أيمكن للملائكة أن تُقتل؟
-- و مغازل قديمٌ أيضا ؟
- لاتسيئى الظن بى 
-- ها قد وصلنا 
- اذا هو الوداع سيدتى ..
-- هكذا بدون أن اعرف اسمك ؟
- فيم تهم الأسماء طالما تواصلت الأرواح ؟
-- فيلسوف انت 
- وداعا أيها الملاك

عدت مسرعة الى بيتى و استلقيت على سريرى وتساءلت أكان هذا الساحر وهما أم حقيقة يكافئنى القدر بها ؟

الاثنين، 17 أغسطس 2015

the fairy tale



تنادينى الكتابة فأصم اذناى ..أهرب فتتبعنى .. أغرق فتنقذنى ولكنى أود الغرق بحق ..تمر الأيام متشابهات وكأنه فيلم قديم يركض بوتيرة سريعة بدون داعِ..أقصد لماذا تسير الساعات بتلك السرعة ؟ ماذا لديها كى لا تفوته ؟ ..تدور الساعات والأيام والحلقات المفرغة التى تملا نومى ..أضحك بهستيرية مفرطة و أتبع الضحك ببكاء مرير وكأننى فقدت وطنى ..ولكن ألم أفقده بالفعل ؟ 
لا شىء يعجبنى وكأن الحياة لا تستطيع أن ترقى لمستوى توقعاتى..كل شىء ينقصه شىء ..وذلك يدفعنى للايمان بأن الروح لن تسعد على هذا الكوكب ولا على هذه الدنيا ..لا ليست السعادة التى تناسب معاييرى التى أثقلت روحى .. لكن ..لا أنكر أن هناك بعض الأشياء الكاملة التى لا يمكن سوى أن تكون جزءا من جنة الله على أرضه التى جعلناها بائسة تبكى دما و دمارا وظلما ..مثل ضحكتك ..الاكتمال بجوارك ..ضحكة طفل صغير ..فنجان القهوة الدافىء ..مطر الشتاء الذى أفتقد ..رواية تغير مجرى التاريخ تاركة بصمتها فيه ...حلما يحمل أراضِ متسعة وجبال شاهقة تنتمى لعائلتى المتخيلة ..وتلك اللحظات التى تحوطنى فيها أمى بيديها وتترك شعرها منسدلا لتحكى لى حكاية ..


"كم عمرك؟"
يقولون لى بحساب الأيام اننى قد أمضيت ما يفوق الثمان الف وثلاثمائة و عشرون يوما ..ولكن بداخلى تزداد الطفولة يوما بعد يوم وأشتاق لأمى يوما بعد يوم ..وأتمنى الركض واللعب كأننى ولدت البارحة .. وتستهوينى الحلوى و ألعاب الأطفال بحقِ لا بتصنع وكأننى لا أستطيع احتساب ما مضى من ذلك العمر ..او أننى أهرب من النضج او أخافه فأهرب ..ذلك الهرب الذى يصيبنى بانتشاء كلما جاءت فكرته فى ذهنى التائه ..أترك كل ما عرفت يوما وألبى نداء البحر ولا أعود سوى بعد أن اكتشف ما أريد أو لا أعود أبدا..
"ماذا تريدين ؟"
لا أعلم ..ولا اعلم من اين قد أبدأ..بات حلم تغيير العالم حلما لا يهمنى ..ماعدت أهتم بالعالم ..همومه كثيرة بحق وطلباته ومشاكله لا تنتهى .. لماذا قد اشغل بالى بحل مشاكله وانا عاجزة حتى عن حلى مشاكلى أنا ؟ يتحدثون عن سبب الخلق وفقط أهمس لذاتى :"لم نخلق عبثا" وجزء عميق بداخلى يتمنى فقط لو أننى لم أُخلق ..أمنية سوداء تختبىء فى ثنايا الروح و تحاول الاختفاء عن ناظرى خوفا من رد أفعالى ..وحسنا أنا اريد بيتا من الحلوى وبحرا كبيرا يمتلىء بالدلافين وبيت عرزال لا يسكنه سوى ..أنت 




الأربعاء، 29 يوليو 2015

عرافة تائهة


جلسا متقابلين فى المقهى ولم تطلب قهوة كالعادة واكتفت بعصير الليمون كى يهدأ ضربات قلبها المتتالية .. تحداثا طويلا ولما انتهى الكلام بدأ كل منهما فى التيه فى عالم احلامه الخاص ..انصرف عنها الى دفتره يراجع بعض عمله وانصرفت هى منه اليه
وتأملت بعينيها السوداوتين ملامحه التى باتت تعشق ..


أيمكن أن تتخذ وجه أحدهم موطنا لك ..ترسم خرائطه وتحتفظ بملامحه فى تميمة تعلقها قرب قلبك وكلما نبض قلبك صارت تلك الملامح دربا يهديك الى راحةِ لم تدرك قبل وجودها .. من حيث لا حيث تأمّل عيونها وأرسى مراكبه على شطئانها وأخبرها أن : أحبكِ
 كاذب -
كيف هذا ؟ -
-عيناك تقولان اشياء أخرى ليست تلك الكلمة من ضمنها .
!!شقيةُ أنتِ؟ -
 أنت خائف - 
 مم ؟ -
- من عدة أشياء ..يبدو الخوف محيطا قلبكَ بيديه.. خائف مما هو قادم ..خائف منّى ايها الحلو القلب -
 كيف أخاف من بيتى ؟ -
- كما نخاف من الظلمة ..تسكن معنا ونحتاج لها كى ننعم بنوم هادىء ولكن فى نهاية الأمر ينقصنا الامان بوجودها 
 وماذا ترين أيضا يا عرافتى الجميلة ؟ -
 أرى وجعا يقصم ظهرك ..لماذا تأبى التحدث عنه؟-
- لأن الحديث ما عاد مجديا ..صار البوح سلاحا قاتلا بدل من أن يكون شفاءا للروح ..ألاحظتِ قبلا أن الفرق بين الشفاء والشقاء -نقطة واحدة ؟ نقطة كدمعة 
 لم تجبنى ؟ ما سر وجعك ؟-
 أيمكن ان يظل سرا لا ينكشف ؟-
ألستُ أنا كاتمة سرك ؟-
- بعض الأسرار كتب لها الحياة بداخلنا دون أن تنكشف
 حسنا ..أنا هنا بجوارك-
. أعلم عزيزتى .. وأحبكِ-
 

السبت، 18 يوليو 2015

صفية

اتدرين ما هو الحب يا صفية ؟؟ هو عينيكى الحالمتين اللتان تشقان عتمة الظلم بنظرة مواجهة و عنيدة..  وشفتيك الممتلئتين بحب الوطن و حماس طموحك..هو جنونى ممزوجا بجنونك الطائش .. اتدرين ما هو الهوى؟ هو قلبك النابض كلما اعترفت له بعشقى..انا اعشقك يا صفية


الحب هو صوتك معبأ باوجاع النهار والعمل ..الحالم صبحا ..المتأوه شغفا ..و المندهش فرحا.. هو ادمانى الاخير..قبلك كنت أدمن الحياة وعندما أحببتك صرت انتِ الحياة فأدمنتك.. انتِ ادمانى الاخير الذى سأقلع عنه اذا مت.. وحتى الموت لن يبعدنا فسأموت بين ذراعيك و ادفن بجوارك حتى ان تحولنا رفاةً اختلطنا ببعضنا كما تختلط الرمال بالملح على الشواطئ فنصير شاطئا لا يطأه احد سوى ارواحنا..ولا ينقش على محاره سوى رسم قلوبنا ..واهِ لقلبك الصغير الذر كبر على يدى ..كنت خائفة من الحب وخائفة من الغرق فعلمّتكِ السباحة ومن يومها صار قلبكِ أمانة أحتملها بين ضلوعى الى اخر خفقة فى عمرى .. امانةُ وعدتك دوما ان احفظها فهى أغلى ما امتلكت يوما .. وأنا الفقير الذى لم يمتلك يوما سوى قوت يومه وبضع من وريقات صغيرة كنت أنقش عليها بعض الحروف فتستحيل شعرا أو تتحول قصصا أرويها لهذا المار أو ذاك فيرأف لحالى اذا ما علم أن تلك القصص ما هى الا لمحات صغيرة من حياتى البائسة ..



أتذكرين عندما وجدتى احدى تلك الوريقات فى جيبى وأصريتى أن تقرأيها .. خفت أن أنفضح أمامك يا حلوتى .. فقد كنتِ صغيرة بحق لا تعرفين ما الشوق ولا العشق ولا تمنى المستحيل بدون أمل ولكنه اصرارك المنيع الذى جعلنى أنصاع لرغبتك فى كشف سر صغير من أسرارى .. كنت أتأمل ملامحك وأنتِ تقرأين كلماتى .. كنت تشرقين حينا و تعبسين حينا ..وعندما انتهيتى أفقت من حُلمى الجميل على حُلمِ أجمل وهو عيناكِ .."كلامك حلوأوى يا سى الدكتور.."
أيتها الصفية ..أهذا ما استنتجتيه ؟ أما فهمتى أن هذا الكلام هو فى وصف ما ألم بى 
جرّاءك ؟
الحب هو أنتِ يا صفية   

الأربعاء، 8 يوليو 2015

كذبة صادقة


"ما الذى يدفعك للتمسك بالحياة ؟ أعنى ما الذى يبقيك حية ؟" .. أوشكت على الصراخ باسمك فقد تذكرت عينيك وما لهما من قدرة سحرية على اعادتى الى العالم فى كل مرة ضللت فيها الطريق.. لم اكن اعلم اثناء تيهى ان عينيك هما المنتهى وخط البداية فى آن معا.فقط استسلمت لوجودك .. او لنقُل اننى استسلمت لواقع انى أصبحت موجودة لانك على نفس الكوكب..

 ما عادت اذكر كيف كانت الحياة بدونك ..لم أعد ادرى كيف كانت الأرض تدور يوميا بدون أن استمع لصوتك.. وصرت أجهل كلياً كيف كان مصيرى ليكون لو لم تمد يد العون لى ذلك اليوم..

 كان يوما ممطرا وتبللت ثيابى ولكنى كنت أتعرق و أبكى فى آن معا..تأخرت رحلة عودتى الى المنزل فضللت طريقى ورحت أبكى متناسية اننى فتاة ناضجة قد جاوزت العشرين بعامين .. و من حيث لاأدرى اصطدمت بك.. كنت تحمل مظلتك و مرتدبا معطفا اسودا طويلا أضاف عليك طابع من الغموض اثار فضولى فيما بعد كى أسبر أعماقك ..بدون كلام خلعت معطفك و وضعته فوق كتفى و سألتنى " اين تذهبين ؟ " اجابتى بلغَت من السذاجة حد الجنون ..قلت " البيت " .. حينها ظللنا صامتين الى ان وصلنا الى بيت يقبع فى وسط المدينة ودون كلام ايضا .. اعطيتنى رداءا شتويا وردى اللون خمنت انه لاحدى صديقاتك و اشعلت نار المدفئة وانطفأت نار وجعى لوقت ليس بالقصير .. و أمضيت ليلة لا يمكننى نسيانها فقد تركت لى منزلك ورحلت ولم تعد سوى فى الصباح الباكر حاملا فنجانين من القهوة و باقة  من الريحان الطازج ..ومن يومها و قد مُنحت سببا جديدا كى أحيا .. ولكننى لم أصرخ باسمك واكتفيت بالتحديق بوجهها مدعية اننى لم اعد متعلقة بأى أحد او أى شئ .. وكنت كاذبة ولكن اليس الحب كما يقول درويش هو كذبتنا الصادقة .. ..وانا لم أكن بمثل هذا الصدق يوما..

الأحد، 28 يونيو 2015

ليته ينتهى



"نحب نغنى وصوتى هارب منى " 
ما عاد ترف الهروب موجودا .ولست أقدر على المواجهة كاعالدة ..معركة خاسرة ليست فى صالحى فى جميع الأحوال .. الى متى سنظل عالقين فى دائرة تدور فى الاتجاه الخاطىء ؟ الى متى ستظل الدنيا تسيّرنا على هواها زاعمة انه هوانا نحن ؟ الى أين سننتهى لو كان الموت قاسيا كما نعتقد ؟ لماذا الموت قاسيا بادىء ذى بدئ ؟ أما تكفينا قسوة الحياة ؟ يبدو حلا مرضيا و سريعا لكل المشكلات ولكن عميقا بداخلنا نعلم أنه ليس سوى مشكلة متنكرة برداء أسود ؟ الى متى سنظل نهرب للبكاء ؟و الى متى سيظل البكاء مهمة سهلة ولكنها مستحيلة ..احترفت البكاء حتى صار وجهى معتادا عليه فما عادت الدموع تخلق مجرى مخصص لها .. صارت تعرف طريقها الى الوسادة ..وصار البكاء عاجزا عن اشفائى ..هو فقط اداة عاجزة تنطلق بدون صراخ فى عالم عاجز عن حماية أبناءه ووطن ما عاد كالوطن ..كففت عن الهمس بان كل شئ سيصير بخير لأننى فقدت الأمل ان الخير موجود حيث وجد البشر .. 




الخوف .. قال كاظم مرة "اخاف التورط فيكى"..وانا قد تورطت وانتهى الامر ..ولكنه الخوف مازال موجودا ..خوف الفقد حل محل الخوف من الوحدة ..ابدو كئيبة ولكن اليست الحياة تمتلك من الكآبة ما يجعلنا نعتاد الاسود كلون رسمى ؟ توجد العديد من انواع الفوبيا ..فوبيا الاماكن المغلقة..المرتفاعات.. الاماكن الضيقة ولكن الم يكتشفوا بعد الخوف من الحياة وضيقها ؟ 


الوجع .. لم ينته بعد ..فقط صار مختبئا .. لكنه موجود ويؤلم .. لم ينته بعد..ياليته ينتهى

الخميس، 28 مايو 2015

حكى

مازال الخوف يعترينى كلما انسحب البساط من تحت قدمى ..أنسى خطوات الرقص .. أعزف عن الحياة حينا وأتلهف ان ألقى بنفسى فى غمارها أحيانا أخرى ..تجعلنى الموسيقى أزداد خوفا بضع أحيان وتبكينى مرات و ينتهى الأمر بى ضاحكة رغم تيهى .. تظن أنك قد وصلت الى مرفأك الأخير ولكنه الحصان البرى الذى لا يروض كى يقنع يحياة هادئة فى كنف جزيرة معزولة ..هو يريد الركض ..اللهو.. الانطلاق ..أسمعت يوما عن الحرية ؟ هى دماؤه التى يحيا بها ..فان قيدته انتحر وأصابه القنوط و ظل يتساءل لماذا ؟ و حين لا يجد اجابة مرضية ستزداد ثورته ..قد يمرض ولكن سيبقى فى قلبه جذوة مشتعلة  تتأجج وتلتمع عيناه بنورها كلما أصابته موجة من الشغف ..قد يستهويه البحر يوما فيقرر الركض بجانبه حتى وان كان وحيدا ..فهو يجد أنسا لا سبيل له الا بالانفراد بذاته ..وحينها ينسج خياله أحلاما لا مستقر لها ولا أسقف لها .. ويتمنى الطيران ..وحده الطيران سيمنحه القدر المناسب من الحرية ..عندما يطير سيقفد ما يصيبه بالخوف و تتوحد الاشياء وتصير جميعها سواء ..فقط نبض قلبه هو الذى سيحركه


لما رآها ليلتها لم يكن انتبه لعينيها الدافئتين لم يدرك معنى الدفء فى العيون بادىء ذى بدء ولكنه أحس بالانتماء .. الانتماء لها ..أيمكن أن ننتمى لاشخاص دون أوطان ؟؟ الاجابة نعم .. فرغم سفره المتكرر و معرفته لأجناس لا تعد فى رحلته الشاقة فى البحث عن وطن ..أراد ان يستوطنها هى ..أراد ان يستخرج جواز سفره بامضاءها هى ..وأراد ان يسميها مدينته المفضلة ويسافر اليها فى كل ليلة .. لتكون منتهى حياته وايامه ..وان أدى الأمر ان يموت فى سبيلها فسيحتسب شهيدا ...أليس الموت فى سبيل الوطن شهادة ؟!رآها على سبيل الصدفة فى اليوم التالى ولم يمتلك الجرأة كى يطلب السفر اليها ..فعاقبه القدر على تردده فظل تائها أبد الدهر..



ربما لم أكتب عنك قبلا .. ولكن أتكفيك الكتابة ؟؟ هل يمكننا كتابة القصص التى تذيبنا من الداخل عشقا ؟ ربما ستمر الأيام واتمكن من كتابة رواية تكون أنت بطلها كى أجعل العالم يرى ان الأحلام يمكن أن تتحقق ولو لوقت قصير وأن السعادة المكتملة المعالم تركن وتختبىء فى قلوبنا و تنتظر فقط من يطلق سراحها وأنت أتيت بسلة من الأزهار البنفسجية و زرعتها فى كل شرفات قلبى والأزهار تتفتح وتنغرس عميقا فى ذلك القلب الغض الذى ما عشق قبلك أحدا فتُنسج أرواحنا فى ثوب واحد إن انفصلت أحد أجزاءه صار ماضيا لا يصلح لحاضر يحتاجه رداءا لأميرةِ أو ملكا فى حفل تتويج يُحتفى به بوجود أحلام تتحقق على هذا الكوكب البائس ..فكن لى كى تكتمل الأحلام..




السبت، 16 مايو 2015

عذرا يا أمى

وربما يغير يوم من حياتك ..وربما يشفيك خوف من وجعك الساكن فيك وربما يأتى يوم لترحل أنت معه وتغادر روحك الطاهرة جسدك تاركة ذنوبك و نفسك التى تندست بالمعاصى لتمر بتجربة كنت تظنها شيقة الى أن مررت بها ..كنت تظنها راحة ولكنك لم تعرف كنهها ونسيت ان الانسان عدو ما يجهل ..وأنت والموت صديقين لدودين ....لا لستما عدّوين ..فالعدو لا يتحين اللحظة المناسبة ليختطف روحك هو فقط يختطفها..ككبسة زر ....واليوم يا أماه كان الموت حاضرا يراقبنى ..يختبرنى عدة مرات كعادته ..يُعلمنى أنه ما بغافل عنى وأنه حتى لو تناسى وجودى فهو يرانى ولن يهملنى يوما .. يمنحنى فرصة مقابلته عن قرب فى صوت تصادم سيارة ..أو فى صوت تمزق طرف ردائى وأنا اعبر الطريق كى يفصلنى بينى وبين السيارة القادمة من يمينى بضع سنتيميترات واليوم راقصنى بغنج ملوحا لى بجنازتين فى يوم واحد .. وتحكم الدنيا قبضتها على ساكنيها فتقتل أبنائهم و تتزين برداء الظلم الأسود وتقهر أحلامهم البسيطة وتنسيهم أن الدنيا دار فناء فى الأصل وان العبرة بالنهاية ولكنها تجلب لهم النهاية على طبق من شوك .. 


عذرا يأ أمى وددت أن أخبرك عن مدى سعادتى لأننى اكتشفت أنى أمتلك تجاعيد جميلة تضفى براءة على وجهى عندما أضحك ولكنى عجرت عن الضحك لما علمت أن فى ليلتنا هذه سيُحاسب على ذنوبهم و محاسنهم عدة شباب يقاربون عمرى .. عجزت عن البكاء لمّا فكرت فى واقع ان سجون بلادى تمتلأ بالاف المظلومين والمظلومات اللذين تنتهك انسانيتهم يوميا بدعوى القانون ..قانونٌ يفوق قانون الغابة وحشية و تعسفا ..قانون يبيح لإنسى ان يمارس التعذيب بأشنع صوره على أنسى آخر بدعوى تحقيق العدالة وأى عدالة تلك التى تغفر أن تكون جهنم بصورة مصغرة فى أرض ذكرها القران ؟ .. أمى ..مهما تحدثت فلتعلمى أن الوجع يصيب بالعجز كعجز ذلك الفتى الذى شوهته الحياة بعدما فقد احدى قدميه فقرر ان ينتقم منها بمطاردة الفتيات وكأنه يرى فى أنوثتهن شيئا من الدنيا فقرر أن ينتقم .. يثبت بعجزهن أنه مازال حيا يُرزق ..وحيا يبطش كباقى الأحياء على ذلك الكوكب المرير ..أمى ..ادع لى ربكِ كى يفك أسر ذلك الوطن المُكبل بقيود صنعها هو بنفسه ..أمى لتزورينى الليلة

فى منامى كى أطمئن بعناقك ...



الجمعة، 8 مايو 2015

عزيزتى ديلايلا


عزيزتى ديلايلا ..

كما اعتدت منادتك قبل افتراقنا ...رأيتك اليوم وكنتِ جميلة المحيا كعادتك ..شممت عطرك رغم المسافة التى حالت بيننا .. صرت أكبر قليلا .. مرّ عامين و 4 اشهر ولم أنفك أفكر فيكِ وفى عينيك الزرقاوين كالمحيطات ..أعلم انكِ تكرهين هذا التشبيه ربما لتكراره الكثير ..ولكن لماذا بدوتِ منطفاة ..وكأنما ينقصك شىء كبير .. تتكلفين الابتسام بمشقة وربما الضحك كى تخفين ما تعانين ..ووزنك يبدو اقل بعدة مقاسات ..أما عدتِ تأكلين بشهية كما فى السابق ؟ وجهك يبدو مرهقا عزيزتى .. أين نضارتك التى عهدتها ؟ أين ذهبت روحك يا من تملأين الحياة وردا و ضحكا ؟ لا يمكننى انكار أننى أفتقد أيامنا سويا ..عندما كنتِ تراسليننى وتملأين أيامى بقهوتك .التى تعلمى ألا أحد سواكِ يمكنه صنعها .. مذ رحلت وقد خاصمت القهوة ..فى الحقيقة خاصمت العديد من الأشياء ..خاصمت مقهانا المفضل و مكتبتى التى كانت تعج بكتبكِ التى أعرتنى اياها ولم تفكرى يوما فى استردادها لنك ظنتت ان الحياة ستكون عادلة بما يكفى كى تمنحننا حياة سعيدة معا ..ولم أعد أحب البحر ...هيجانه يذكرنى بكِ وأنا مللت ذكراكِ..حسنا أنا أكذب ..ولكنّ الامر اننى وطنّت نفسى ألا أتخذكِ وطنا بعد اليوم ..فالأوطان لا تهجر ..لست أعاتبكِ انما دعينا نرى الحقائق كما هى .. كنا فيما مضى ..ـشيئا واحدا ...كيانا لا يقبل القسمة .. وجعا واحدا ..ألما واحدا..أما الان صرنا بعيدين جدا

/
أتذكرين حينما سألتنى كم عمرى لأول مرة ..كان هذا لقائنا الرابع ..ولم اشأ ان اخيب أملك بأن اخبركِ أننى أكبر مما يبدو ..فالرجال على مشارف الأربعين يصلون لذروة أناقتهم ونضجهم وقد كنت حينها فى أول عقدى الثالث ..ولكنى تهربت من السؤال فكيف لفتاة مثلك أن تغرم برجل له من الماضى ما له ..ولكنكِ بدهاء النساء تمكنتِ من اكتشاف سرى .. ها أنا الان بعد مرور عامين صرت لا أحسب العمر بالأيام والسنوات وانما بمقدار الوجع وقوته ومدى صمودنا مع كل موجة فقد تضرب بنا ولما رأيتك اليوم زاد عمرى عشرة أعوام ..
عزيزتى الحلوة ..ما عاد هناك قول يمكن ان يقال سوى أننى أتمنى مقابلتك فى عالم موازِ لا يشبه عالمنا ذاك ..
"وكما كنتِ دوما تقولين .."أفضل ما يمكن ان يحدث قد حدث ..
اعتنى بكِ حلوتى ..

من كان عزيزك

inspired by
https://www.youtube.com/watch?v=h_m-BjrxmgI

السبت، 2 مايو 2015

لماذا ؟

شششش..الكثير من الصمت والكثير من ألحان البيانو الكمان ..والقليل من ألم الراس والارهاق .. الكثير من التخبط و الأمل مختلطا بالرغبة فى حياة لا توجد على هذا الكوكب ..الكثير من خيبة الأمل بعد كل صباح أكتشف معه ان لا شئ تغير وانها فقط الجياة تركض بنا نحو هاوية لا قرار لها .. وربما تبتسم لنا مرة على حين غرة ثم تطعن طعنتها التى تقتل الروح بداخلنا وتزيدنا عذابا بأن تتركنا أجسادا فقدت أرواحها بعدما ظنت أنها وجدتها ..يقولون أنه لا راحة الا فى الجنة ..ولا ضمان لى بأن اكون من أهلها .. فهلا عثرت على إجابات لأسئلتى .. سعى مستمر نحو سراب هى الدنيا .. او ربما نحو سعادة مؤقتة تنتهى مع طلوع الشمس بعد أن بدأت مع غروبها فى الليلة السابقة .. حلم السفر ..يبدو ابعد فأبعد مع التفاف الخرائط ببعضها البعض .. ومع فقد الوجهة ..انما أما تعلمنا ألا نؤمن بأحلامنا فحتى عندما تتحقق تترك بعدض الندبات بداخلنا .. وتصدق المقولة بأنه يجب ان نحذر مما تنتمنى فربما يتحقق ..

"يطير الحمام ..يحط الحمام"
محظوظ هو ذلك الحمام برغم امتلاء حياته بالمجازفة فربما يلقى حتفه على يد صائد غاشم ..ولكن أليست الحرية غالية ؟ وماذا فى العالم قد يساوى شعور الطيران عاليا والطيران بدون وجهة والعودة لعش ما يسكن إحدى الأشجار ؟ ربما سعادة آدمية مؤقتة ..


وما السعادة أصلا ؟

قد تكون ساعة بقرب المحبوب حيث لا ثالث سوى ضجيج دقات القلب ..أو نشوة تحقيق ما ظنه العالم مستحيلا- ويالكثرة مستحيلات هذا العالم- أو هو مرسال على حين غفلة من معجب سرى يسكن فى الحى المجاور لى يخبرنى كم أن ضحكتى تذيب قلبه وكم ان بسمة عيناى تشفى جراح روحه .. أو ربما تكمن السعادة فى اعداد وجبة شهية لطفلة ضحكتها كالؤلؤ و حضنها يشبه نسمات الصيف الباردة فجرا ..أو هى دعوة فى أحضان الليل لرب الخلق أجمعين بأن يحفظك ربى من كل شر و يصطفيك لتدخل مملكتى ؟ 

لماذا لا تستمر تلك اللحظات ولماذا يسكن الوجع وطنى كساكن مقيم لا ينوى الرحيل بأى حال من الأحوال ..؟ لماذا توقفت عن زيارتى فى أحلامى كى تخبرنى أن جميع الأشياء ستصبر بخير ؟

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

عشان

..اكتشفت ان الحياة كانت صعبة فى كل مراحلها مش عشان انا بس مفحوتة فى الشغل ..بس هو كان دايما فيه "عشان" اللى بيصبر الواحد على كل حاجة ملهاش طعم 

كنت بروح المدرسة عشان يوم الاتنين ..لأ عشان كل يوم ..عشان كان فيه ولد حليوة بتصبح بوشه كل يوم ..ويحلى أوى تحية العلم لما يكون هو اللى بيحيى العلم .. وكنت بستنى حصة الدراسات عشان كان بيبقى موجود جمب المدرس وهو بيشرح ..ويوم الاتنين كان حصص الكومبيوتر والمكتبة ..وكنت بحب اكون فى المجموعة بتاعته كل اتنين ..

وفى ثانوى كنت بصحى بدرى عشان ..الايام تجرى وأدخل الجامعة ..ودخلت الجامعة ..وكنت بستحمل عشان خروجة كل يوم ..وعشان لعب السكاشن ..وعشان كان بيبقى عندى أمل انى هعمل تغيير ..وعشان كان بيبقى عندى ميتنج ..او انترفيو فى مكان جديد ..او كورس عن حاجة جديدة..او حتى عشان قعدة لوحدى فى كافيه ..القعدات دى كانت بتريح جدا ..مكنتش بسيبنى مروحة غير وانا مبسوطة فوق الوصف ..

ولما اشتغلت ..بصحى عشان كوباية النسكافيه وعشان اشوف حبيبة وعشان السبت والتلات ..يوما ما كان عشانك ..

هفضل لامتى عايشة عشان حاجة غير اللى بتيجى ؟ 

بس بعيدا عن أى حاجة انهاردة ..العشر دقايق اللى قعدت فى نولا فيهم انهاردة كانوا حلوين جدا ..
عزيزتى ميرا ..مازلتِ الوحيدة القادرة على اسعادى مهما حصل ..بحبِك
 

الأحد، 12 أبريل 2015

عنك

يقولون انه اذا لم تجد كتابا جيدا لتقرأه ...فاكتب انت ما تود قرائته .. حسنا ..لا يبدو أن العالم صار مسليا بصورة كافية كى توجد تفاصيل تستحق الكتابة ..ولكن دعنى أكتب عن ذلك اليوم الذى لم يأت ..يوم قررت أننى أريد التخلى عن حياتى كما أعرفها و أُصبت بالشجاعة كى أواجها وحدى ..بدونك وبدونهم ...يوم قررت الهرب الى ما أظننى أستحق ...تركت الجميع كى أكسب ذاتى ... كانت مجازفة غير محسوبة المخاطر ..يومها أخبرتك اننى أكرهك كى أتمكن من الرحيل دون تحمل ذنب هجرانك ..ولكن عزيزى من طيّب ذنب حبك لى ؟؟ يومها رحلت ولم أعد وبعدها صارت الحياة أكثر تعقيدا عن ذى قبل .. لم تعد الأحلام تخبرنى عم يجب أن افعل فى حياتى ..لم تعد تمنحنى الدلائل التى لا يُصدقها سواى ..فى الحقيقة لم أعد أحلم ..

يومها تعلمت ركوب الدراجات وحدى .. وتسوقت وحدى و صار العمل واجبا لا رفاهية ..ويومها قابلتك .. ولم تعد الامور كما كانت .. كنت تعمل نادلا فى المقهى المفضل لدى ..كنت تبدو بريئا ربما لم تكن وسيما ولكنك ذكرتنى بوطنى احتوتنى عينيك وانا التى قد نسيت معنى الاحتواء .. يوما ..أضفتك الى قائمتى للاشياء التى أود أن افعلها قبل أن أصل الى ربيع عمرى الثلاثين ..حلمت أن نتسلق معا الجبل القابع فى آخر عمق مدينتنا ..وأن اطوف معك فى العالم ..وأن نتراقص سويا فى أحضان النافورة التى تتوسط مدينتنا بعد أن نغمض أعيننا ونحن نلقى بالنقود المعدنية التى همسنا لها بأمنياتنا ..قبلك ما كنت أتمنى شيئا سوى حياة كالحياة ..وبعدك ..صارت الأمانى كلها تفضى اليك ..

ولكن كعادتها الأحلام لا تتحقق والا لما كانت أحلام .. ذهبت ذات صباح بفستانى الأصفر القصير و أطلقت سراح شعرى و تمنيت فقط أن أراك كى أكتب لك رقمى على فنجان القهوة الذى ستقدمه لى كى أخبرك أنك انت من صار بطل الرواية الجديد ..ذهبت وبحثت عنك ولم أجدك ..ضحكت قبل أن ابكى بكاءا صامتا لم يسمعه غيرى ..ضحكة صفراء لسخرية القدر الذى لم يمل بعض من مراقصتى على ألحانه ..

انتهت قصتنا قبل أن تبدا ..وقبل حتى أن اعلم ما اسمك وكالعادة ..
نسيت ذكراك ..او لا ..لم أنس ..انما تناسيت 
وذات يوم أصابنى الجنون باحدى نوباته فكتب لك رسالة أرفقتها بقصيدة ووضعتهما فى قارورة فارغة وألقيتها فى البحر ..وأغمضت عينى وتمنيت فقط أن تصلك رسالتى .. فهل وصلتك ؟؟

السبت، 14 مارس 2015

قصص حائرة


التقيا بعد عدة أعوام من فراقهما المحتوم ..تبدو بداية مكررة لعدة قصص تربط عالمنا ..ذلك الأزرق الوهاج ..ولكن دعك من هذا .. تبدو عينيك رائقتين اليوم ..أهى فرحة جديدة ام انها مجرد فرحة اللقاء المزيف الذى ظننته سيكون بداية لاستئناف روايتكما معا ؟ كان لابد من الرحيل عزيزى ..وانت كنت تثق بذلك فى اعماق روحك برغم كل ما مر بكما من موجات فرح وخوف ولهفة ..ما كان يجب عليك ان تسلم لها كل مفاتيح مدينتك ...ولكنك استسلمت من اول معركة انتصرت فيها ضحكتها على كل ما اعترى قلبك يوما من خوف ووجع فتركت روحك تحلق فى سمائها حتى وصلت الى منتهى انتشائها ثم ماذا ..تركتك ورحلت ..لا لم ترحل ..اختطفها الزمان منك ..نهاية مكررة ايضا تودى بكم ايها الرجال فتصبحون ماض محترق و تتحول نيرانكم المحرقة الى رماد ..وهى ..لم تعد كما كانت من قبل .. صارت امراة أخرى ..أدمنت السجائر لعل النيكوتين يعجل بموتها بعد أن أماتها فراقكما ....

لا لا تبدو تلك قصة ملائمة .. كفى ألما ايها القلم ..فلتكتب شيئا مسليا ..أو لنقل مفرحا

يومها كان العالم ملكهما .. لم يكن ليكفى بكاء العالم كله كى يمحو فرحة قلوبهما ..
تراقصا تحت أحد اعمدة الانارة و غنى لهما القمر ..ركضا بعد ذلك على شاطىء البحر الذى كان موجودا هناك منذ بداية اللقاء ..كان اللقاء الاول ؟؟ ربما..ولكنه قطعا لم يكن الأخير

هذه أيضا لا تبدو لقطة ملائمة .. كفى رومانسية زائلة ..اليس هذا القلب الذى تحمل يا جسدى منبعا للعشق فى كل نبضة ؟ كفاه نبضا لوهلة ودعنا نكتب قليلا من الواقعية ..

  • - أحبكِ
  • -- ولم العجلة ؟ أعنى لماذا تصارحنى قبل أن تدرى ما أنا مقبلة عليه ؟
  • - أعلم انك شهيدة فى طور الاعداد ولكننى فقط وددت أن أودع قلبى بداخل خزانة قلبك
  • -- ولم تضحى بأغلى ما تدين به لله ؟ أفى سبيل مشاعر ستذبل يوما ما ؟ أم فى سبيل حادثك به قلبك وترفض الاعتراف به حتى لذاتك ؟
  • -لا أضحى به فى سبيلك .. أنتِ
  • -- وما أنا سوى شبه انسانة ستفنى بعد عدة أيام ولن يبقى لذكراها أثر سوى فى قلوب محبيها

  • - ستكونين فى قلبى دوما ..
  • -- سأموت
  • - ستحيين حياة لم تدرِ أنتِ ماهيتها بعد ..هذا ماوعدك الله به
  • -- وأنت ؟
  • - دعكِ منى سأمضى لأعرف وجهتى ...أتعبنى الهيام بلا سبيل ..
  • -- أتمنى لك التوفيق
  • - وأنا أتمنى لكِ السعادة فى الاخرة يا ..حلوة القلب
  • -- هههه مر وقت مذ ناديتنى بهذا الاسم
  • - .......
  • -- الوداع


*عاجل : استشهاد شاب بطلقات المدفعية السورية اللبنانية العراقية المصرية اثناء صلاة الفجر بعدما اعلن عروبته رافعا علما يحمل كل البلدان موقعا باسمها ..
"الشهيدة التى لم 
تحب غيرك يوما "
 بتاريخ 4 فبراير 2015..


مش معروفة لمين ..

where to miss ?
- to the stars


الى النجوم سيدى ..حيث لا خوف من المجهول وحيث الحرية التامة وحيث الطيران بلا أفق يفرض قيوده على الروح كما تفعل تلك الأرض المقيتة .. أحدثتك قبلا عن الوجع الصامت الذى لا يؤلم ..ذلك الوجع الذى يحيط بتروس عقلك فيمنعها عن العمل ينشر الأفكار على صفحة عقلك البيضاء فتنحسر كل الامواج الهادئة و يعصف بحرك ولا يهدأ الا عند النوم ..ولكن أليس النوم بعاصفة أخرى ..تعصف بك الأحلام بكل أبواب مشرعة على باب روحك الخلفى ..فتحلم بالبحر الذى مازال يناديك بلا ملل وبحياة ترتسم على مهل دون تخطيط مسبق فتعلم أنك ما كنت لتحلم بواقعك الحالى وتود لو تجيبك الأحلام عن مستقبلك الاتى .. كثير من كثير هى أحلامك تذوب عشقا فتحلم ..تموت قهرا فتحلم ..تحيا قسرا فتحلم ..تنسى الكتابة فتحلم لتصحو فتكتب ما حلمت به  فتجد أنك قد نسيت ..وما النسيان الا قدرة عقلك الخفية على التنكر لكل ما كرهت يوما ..تنسى أول انكسار وأول وجع وأول بكاء وأول وحدة نخرت عظامك ولكنك لا تنسى يوما أول لمسة ولا أول دبيب صغير فى قلبك الحلو الذى يكبر على مهل ..أأخبرتك قبلا أننى مازلت تائهة على الطريق .. وأننى أمتلك جزءا صغيرا جدا من الخريطة والأجزاء الاخرى مازالت تتلون بعيدا عنى .. تتبعثر الأوراق كلما جلست وحيدة مع فنجان قهوتى أبحث عن اجابات لتساؤلاتى التى لا تنتهى ... لماذا نحن هنا على ذلك الكوكب البائس ؟ وهل هو بائس ام نحن أصبناه بالبؤس ؟ لماذا ازداد وزنى وهل أنا أبدو جميلة ؟ ولماذا أهتم بجمالى ؟ وهل مازالت قدرتى على الحلم موجودة ؟ وهل أعشقك بحق ؟ وهل الحياة ستنتهى عند المنتهى المرسوم مسبقا ؟ هل تظل الروح تهفو الى موسيقى باريس وقهوة ايطاليا ومزارع اسكتلندا ؟ هل كبرت أم أنه فقط عمر قلبى ..هل يا ترى شاخ القلب قبل الأوان ؟ هل مازلت أريد ما أردت يوما ؟ تتطاير الأسئلة كرماد حريق مازال مشتعلا على استحياء .. تنضب الكلمات كلما زاد الحكى .. 

تجلس قبالتى ببرائتك المعهودة وشعرك المتطاير وتخجل من طلب القهوة فى حضرتى فقد أخبرتنى قبلا أن القهوة وعيناى يتنافسان فتأبى أن ينافسنى فنجان قهوتك 


قديش كان فى ناس تنطر ناس .."
"وتشتى الدنيا ..
شتاء القلب الذى لا يرحل و الانتظار الذى ينتهى وشبح الموت الذى يتمنى مرافقة الروح الى مثواها الاخير ولكنها تقنعه يوميا انها تمتلك رسالة تؤديها قبل أن تموت وقد لا تفلح حيلتها تلك يوما ما فلا تصحو وتذهب معه متعانقين قسرا الى مجهول لا علم لها به 



"صار لى شى مية سنة عم ألف عناوين ..مش معروفة لمين "
غرباء عنا ولكنهم يشبهوننا فى الكثير من الاشياء يكفى اننا نتنفس ذات الهواء و نسير بنفس الخطى ونركب ذات القطارات وربما تصيبنا نفس الأوجاع ونحلم الأحلام نفسها ..
يا غريبا تبدو لى أقرب من كل قريب .. كن أنت وانطلق سابحا وراء شغفك ولا تعبأ بما ستترك ها هنا ..أبحر بلا عودة الى أرضِ أسمتك غريبا 


الأحد، 25 يناير 2015

تنهيدة

اجلس وأقول ..سأكتب الان ..أعلن نية الكتابة مدّوية فى كل أنحاء جسدى ...أخبر قلبى النابض "فلتنبض أكثر لأنىى اود الكتابة .." ..مر الكثير من الوقت منذ أعلنت استسلامى لمملكة الورق .. ومر الكثير من الوقت منذ فتكت بى الرغبة العارمة فى البكاء كتابة فى صورة كلمات ..اليوم تأملت الحروف على شاشة حاسوبى وهى تتشكل لتكون كلمات ..من أين تأتى تلك الكلمات ولماذا أكتبها عن سواها ؟؟لماذا مثلا أختار "أحب" بدلا من"أعشق" ولماذا أكتب "اذرف دمعا" بدلا من "أبكى" ولماذا أتساءل وأنا أدرى الاجابات او ع الاقل بعضا منها ؟ ولماذا لم يهدأ القلب بعد رغم أنه صار مأهولا و لماذا مازال طيفك يطاردنى رغم المسافات و الأحلام التى افترقت ؟

وأيضا لم أهدأ الا عندما طلبت منها أن ارتاح على صدرها ..ضربات قلبها اخترقتنى فهدأت وربما لهذا استغرقت فى النوم هتفت باسمها متبوعا ب"أمى" تلك الكلمة التى تخترقنى دوما ..ليلتها كانت متعطرة برائحة الفانيليا المحببة الى قلبى .. وكانت كالعادة دافئة .. وكانت كالعادة بيتى الازلى ..







يا يحيى ..الوجع مش اننا يبقى عندنا سبب نعيط عشانه .. الوجع اننا نبقى بنعيط من غير سبب ..ان كل حاجة تبقى مترتبة واحنا مع ذلك حاسين بفوضى .. ان كل حد يبقى موجود وبرضه مازلنا حاسين اننا فاضيين من جوه وان الزحمة اللى حوالينا على قد ماهى كبيرة ودوشة بس جوانا صمت بيقتل وفراغ بيوجع كل ما نيجى ناخد نفس عميق 



.يا يحيى ..الوجع مبيتوصفش بكلام ..الوجع فى نظرة عجز انك مبقتش قادر تاخد بتار ناس ماتت او انك عيونك بتدمع لما تسمع عن الشهدا ..الوجع وطن مش موجود ..وطن اسمه بقى بيقتل حاجة حلوة جواك مكنتش عارف انها جواك بس لما عرفت وفقدتها بعد كده بقى الوجع وجعين ..هو انك تآمن بحاجات واشخاص كتير ..ومبادىء اكتر وناس تخدعك وتقولك ان الحق والخير والجمال هم القوى اللى ماشى بيها العالم ..بس الواقع بيقولك بعدها ان الكره والجشع والخوف والبكا هم الوقود الحقيقى للكورة الزرقاء فى اخضر الغرقانة بأحمر الدم ورمادى الهوا الملوث ..

يا يحيى الوجع هو انك تتسند على حيطان مخوخة من جوه لا ليها اصل ولاهى ثابتة الثبات اللى هيحميك من انك تقع لما تضعف وانت بتضعف كتير ..يمكن فى اليوم الف مرة بس بتدارى وتمثل انك قوى وانت بتمشى على خيط رفيع لو وقعت فى يوم هيخنقك ..
 يا يحيى الوجع مبيتوصفش هو بيتعاش وبدل ما نشكيه بنبكيه ..عشان هو مبيطفيش غير بدموعنا ..ولما الدموع دى بنحاول نكتمها عشان ضعفنا ميبانش فنخلى الدنيا تمطر اوى جوانا ..عمرك جربت البُكا من غير صوت ؟ البُكا تطهر من كل وجع ومن كل ألم انت بتحسه ومبتقدرش توصفه وبتبقى محتاج بس حضن وطبطبة وبعدها هتنسى انت كنت بتبكى ليه فى الأول ..

يا يحيى الوجع هم الناس اللى أرواحهم بتلعننا فى كل يوم وقفنا نتفرج على حقهم بيضيع وساكتين ..وبس بنفتكرهم كل فين وفين بدعوة فى وسط زحمة الحياة المتاهة او حتى ممكن مش بفتكرهم ..الوجع اننا نضيّع روحنا فننسى احنا مين وعايزين ايه ونقفل جنايننا الى زرعناها بخضار أحلامنا و طموحنا اللى كنا بنقول دايما انه هيقلتنا فى يوم من الأيام وفعلا..بيقتلنا بالبطىء ..فى كل مرة بننسى احنا مين وننسى احنا ليه ونكسّل نجاوب فنبطل نسأل واحنا لما نبطل نسأل بنموت..وبنموت فى كل مرة مبنكتبش وكل مرة ننسى نسمع قلوبنا مزيكا تونسها ونغرف فى تفاصيل على قد ماهى حلوة على قد ماهى بتنسينا مش بتطيب الوجع ..اللى هو عبارة عن كام كلمة مكتوبين على كام ورقة مخيبينهم جوا اوى فى الاوضة الضلمة اللى فى روحنا و محدش غيرنا بيدخلها ولا بيسمع البيانو اللى شغال ع الهادى 
يا يحيى..يكفيك شر الوجع 

الجمعة، 16 يناير 2015

محاولة


/ عزيزى لا أحد
تراودنى الكتابة منذ ايام ولكنى بتَ أعف عنها ..لا أدرى لماذا ..مع أن كل الظروف مواتية للهرب كتابةً..مثلا أحلم يوميا بالبحر ينادينى وبالفعل ألبى نداؤه ..أرتمى على شاطئه وكالعادة اخاف أن اخوضه ..وكالعادة أخاف ....
 .
.مازالت الأوراق كما هى |..تمر الأيام ولا تتغير الأمور سوى قليلا ..ماعاد للأمل مكان فقط ..نعمل فى صمت دون شكوى ودون الأمل فيما سيأتى ..فما سيأتى سيأتى ..دون أن نعلم ودون أن نخطط ..مازالت المركاب على حالها لم تبحر ..والبحارة ارتاحوا للبر وأمنوا له ولا ينوون الرحيل قريبا ..ولكن ها هناك بحار معاند مازال يحدوه الأمل فى ان يتغير كل شىء فى ليلة عاصفة وتنقلب الأوراق وتغرق المراكب فلا يبق هناك مفر سوى الابحار بعيدا حيث لا أرض ولا بحر ولا أى شئ ..حيث الافكار تتحقق بمجرد التفكير فيها ..حيث لا حيث

كانت تعبق برائحة الأطفال كعادتها ..كتبت هذه الجملة من قبل ..لا مازالت تعبق برائحتهم ..
كيف هى تلك الرائحة ..تستعصى على الوصف انما هى دافئة ..تشعر وانت تشمها انها تتخلل قلبك وتحتضنه بقوة و تربت على كتفك وتخبرك ان العالم حلو كعيونهم ..هى ايضا حنونة كلمساتهم ..وتنسيك التعب اذا ما صاروا فى حضنك ينهلون من حنانك دون أن يعلمون ببرائتهم انك انت من تنهل من أحضانهم القدرة على الاستمرار .. تقرأ يوما ما ان الحضن الذى يدون 4 ثوان قد يزيح الهموم و يشعرك بالأمان فتحتضن من يبكى منهم وتقبله على جبينه لربما تشعر أنت بالأمان .. ايها الخائف أبدا ..الحنون دوما ..الحزين صمتا..الفرح اصطناعا ..


هى .. ذات عينين لامعتين تمتلئان بالخوف ..لا تتمكن من أن تبادل أحدهم نظرة لأكثر 
من ثانيتين ..ستجدها تهرب من عينيك اذا ما حاصرتها بعدة تساؤلات ..هى يا عزيزى لا تمتلك الاجابات ..ولم تعد تهوى التساؤل ..اختارت ان تستمر فى رحلتها دون ان تتمنى  الوصول ..



الكثير من الكلام والقليل من البوح ..كفيلان بقتلك حيا .. يارب عجًل ببوح قريب ..بوح يقتل كل صمت يحتجزنى ..وكل دمع يقتل الفرح القليل الذى ينبت ف جنبات الروح ....حدثتنى أمى يوما عن خواء الروح ولم أدر ل معنىً سوى عندما ألفته وصار ضيفا   دائم الاقامة .. وحتى الكتابة ما عادت تملأ القلب كما من قبل .. 






عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...