الخميس، 21 أغسطس 2014

ياليتنى

ياليتنى أغنية تهتف فى أذان العاشقين أن استمروا فى عشق الحياة ودافعوا عما تحبون واسعوا فى الأرض فرحا وسعادة وغناءا ..
ياليتنى عودا بين يديك تصنع منى نايا يشاركك بكاءاتك الليلية كلما غاب القمر 
ياليتنى وردة حمراء تذبل كل خريف وتحيا حياة الأميرات كل ربيع وتنسى يوميا كيف أنها خاصمت الماء فى الليلة السابقة فتتصالح معها عندما يعانقها الندى فجرا ..
ياليتنى ضحكة فى وجه السيدة العجوز التى تبيع الورد عن محطة القطار فى بلدتى ..يوما ما رأيتها تبكى فتمنيت لو اكون يدا حانية تكفف دموعها العاتية ..

ياليتنى كنت عمود إنارة يجلس وحيدا ولا يؤنسه سوى فرانك سيناترا وهو يغنى
 تحت المطر ..
ياليتنى رسالة تاهت فى المحيط بعيدا عن راسلها ولم تجد ذلك الصبى الشاب الذى شاب انتظارا لما بها من حكايا ..
ياليتنى فنجان قهوة تدفئنى يدى الكاتب الجالس فى مقهاه يستجدى الكتابة وهى تعصى عليه ..يحاول ترويضها فتفترسه فيصير بطلا لرواية ليس هو بكاتبها ..
ياليتنى قصيدة مات درويش قبل أن يتمها فعاشت وفية له ولم تكتمل سوى بموتها معه ..
ياليتنى قمرا أؤنس وحدة التائهين ولا أغيب يوما ..



عندما تكون أنت اخر حائط تركض اليه الفتاة المسكينة  فتذرف كل ما امتلكت يوما من دموع .. وتكون دموعها حينها نهرا لا ينضب ولا ترتاح رغم ذلك .. فتقف الى معولها وتهدم حائطك لتقتل بيديها اخر سبب يبقيها على قيد الحياة متذرعة بأنه تخشى فقدك ولذلك ستتوقف عن الخوف بأن تفقدك فعلا 
ستفتقد حكاياك التى لا تنتهى وبحرك الهادئ الذى لا يكف عن الهيجان يوميا .. ستفتقد عينيك اللوزيتين اللتين كانتا تلمعان كما قمر فى تمامه 
ستفتقد الوقت الذى كان يفتقد هويته كلما تلاقيا .. ولكنه التعود الذى ما لبثت كرهته ...لم تكن تحب التقيد ولو حتى باخر حائط على جرف العالم الهاو ..لماذا قد تتعلق بأمان زائف ؟ علمتها الحياة ان "الى الأبد"ليس موجودا سوى فى أحلامها التى ما عادت تزورها منذ غرقت جزيرتها فى عاصفة هوجاء ..ومنذ فقد البكاء قدرته على تصفيف همومها و حمايتها من تساقط أوراق روحها ..
ستفتقد ذكرى اليوم الذى أنقذها فيه من الغرق وأعلمها أنها سيدة العالم .. فأغرقته فى لججها ومن يومها نسى الابحار .. وصار  

"ونحترق كالنجوم فى السماوات "
أجربت يوما أن تحترق ؟ فتصير رمادا حرا يتطاير حيث لا مكان للبدايات والنهاية تتجدد مع كل لمسة للريح ..
قد يصير الوضع هزليا ان طلبت من أحدهم ان تتحرقا سويا ..ويكون الموت قبل الموت تجربة حياتيكما ..

يومها تراقصا الى أن غاب القمر فأكملا النهار ركضا بجوار أمواج البحر وظنا انهما سيسبقانها وتاها فى الغابة بحثا عن شجرة لا تتكلم ولما وجدا البحيرة المسحورة تمنيا كل منهما أمنية ..فافترقا ..ولم يدريا أن امنية أحدهما كانت تقتضى ان يتيها عمرا كى يجربا مغامرة اللقاء مرة أخرى ..ومغامرة الفراق قتلتهما قبل الحياة فكان يومها يوما كتبه التاريخ وتناساه مع شروق الشمس ..


 " تعالى نهجر الأرض وسأفرش لكِ عطارد "

مابين الاقواس من أغانى ليورى مرقدى - ليتكى معى و تعالى نهجر ه الارض


الأربعاء، 13 أغسطس 2014

فاطمأن..




يوم بدأته ببكاء عابر وهى تتذكر جدها الذى رحل عن عالمها منذ عشر سنوات تذكرت متى بكته أول مرة وتمنت فقط لو كان بجوارها ..ربما كان ليفهمها ..وحتى ان لم يفهم..لكان مجرد وجوده كافيا ..حجم الدفء فى وجوده والأنس بصوته كان مجرد أملها الطموح ..
. ذهبت للتحدث مع احدى الطبيبات النفسيات ليس لغرض العلاج لكنه لاجل عملها .. جذبتها ابتسامتها ففكرت : أتحكى لها ما تحمل فى صدرها ؟؟ خاصة بوجود كرسى الطبيب النفسى الذى طالما رأته فى السينما..
 تراجعت ..
عندما وجدت نفسها تنطلق كتلك الأخرى التى افتقتدها ذات موجة..تتحدث بشغف وثقة نفس كما بلقيس وهى تهزأ من دعوة سليمان اليها...





تلاقفتها امواج اليوم..ليأتى بها حيث جمع من الناس..كانوا مألوفين ولكنه الزحام الذى اختطفها الى حيث تلك الغرفة المكيفة الممتلئة بالكراسى الفارغة التى جلست تستمع لاحداهن تلقى بعض قصائد ابيها المتخيل..درويش..اختطفها هدوء القاعة كأنما جذب قلبها لتستمع لبعض ما قد يحيى قلبها الذى نسى ما وظيفته.. درويش رافقها دون ان تدرى حينما تذكرته " من أنا لاقول لكم ما اقول"..كانت تعبر الشارع حينها وتخيلت لو كان هذا العبور اخر عبور لها..بدأت تشتاق للعالم الاخر بمجهوله..او ربما تود الاسراع بعقاب ذاتها التى ملت ذنوبها..
لم تشعر سوى بأنها ملقاة على كرسى يتوسط القاعة وتمسك بقلبها خوفا من ان يكل النبض..
قال: أَنا خائف 
خافَ. وقال بصوت عالٍ: أنا خائف.
كانت النوافذ مُحْكَمَةَ الإغلاق، فارتفع
الصدى واتّسع: أنا خائف. صمتَ،
لكن الجدران ردَّدت: أنا خائف

وحين تعرَّف الى
وجهه في المرآة اطمأنّ. أِصغى الى
الصمت، فلم يسمع شيئاً يقول: أنا
خائف، فاطمأنّ. ولسببٍ ما غامض...

لم يعد خائفاً!.
ربما ودت تسجيل تلك النبضات كى تخبره ليلا .
لا تخف مازال بامكانك الاخفاق و الاستمرار فى الخفقان..وقد برهن على ذلك فهو قلبها 
الذى طالما عرفته راقصا ماهرا لتانجو الحياة .
.الحياة التى أتت به ها هنا فى تلك اللحظة لتصطدم بعينيه وهى تمضى هاربة من سعادتها اللحظية..سحقا..باتت تهرب حتى من فرحتها.. ولكنه لم تهرب منه  
.... فاطمئنت ..ودق قلبها


أعلمته بحضورها الطاغى.. أنها هنا..للمرة العاشرة هى هنا .. للمرة الثالثة يلتقيان على حين صدفة تعدها فى كل مرة بصدفة أكبر ..وكل مرة وهى تنتظر والقدر يأتى على قدر الانتظار ..حلوا كحلاوة القاء ومرا كلوعة الفراق..وافترقا للمرة الخمسين بعد الألف ربما.. ربما التقيا فى زمن اخر كما اعتقدت منذ أول وهلة ارتمت عينيها فى عينيه


فقلتُ له: نسيتُكَ مذ مشينا
وأَنت تَعِلَّتي، وأنا النداءُ
تمرَّدْ ما استطعت عليَّ، واركُضْ
فليس وراءنا إلاَّ الوراءُ!






الاثنين، 4 أغسطس 2014

محاولة للبوح


أولا الواقع سيىء للغاية .. ليس الامر كما يبدو ظاهريا ..الأمر يفوق الاحلام التى لا تتحقق والطموحات التى لا تنتهى والتى تُنهى فى آن معا ....الأمر هو الأطفال التى تاتى على عجل والرفاق الذين يحملون من الهموم ما يفوق مستقبلاتهم .. والحب الذى يختفى ويختبئ 
أتضيع أعمارنا هباءا ..يبدو الموت اختيارا مسليا فى تلك الأوقات ..انما الاستعداد له هو ما يجعله محفوفا بالخطر .. 
أتدرى ؟ يوما ما سأصير كما يريد الله لى .. كفانى حلما بان ما أريد قد يكون هو الأمثل ..قوانينى لا يبدو ان هذا مكانها الطبيعى .. فقط كن انت هنا وليحدث ما يحدث بعدها 
وللثوثيق لا اريد ما يلهثون ورائه مما يظنونه آخر منتهى الحياة ..على الأقل ليس بطريقتهم ..



التكرار ..ذاتها الاحداث والمشاعر ويختلف الاشخاص ..هى من بدات تلك الحلقة الخالية سوى من متاعب الفقد و الوجع فأوجعته ليوجع اخرى تعلقت به ومنحته ما اكتشفت انها لن تستطيع ان تمنح لأحدا آخرا ..فى وقت كان هو خائر القوى لشد ما تعلق بها ولم تبادله التعلق فتركته ظمآنا ولم تعلم انها بهذا قضت على ما تبقى من كيانه فصار رماد انسان والأخرى عشقت هذا الرماد ولم تنتظر المقابل فلما راح يحيا حياة الرماد وتوقف عن الاشتعال والتنفس فما بالك بالنبض .. ذابت هى الاخرى و لم تستيقظ الا على وجع ينخر القلب و يقتل الروح فما عادت هنا ولم تصبح بعدها مثلما كانت ..فعرفها أخر ولم يدرى بقية الحكاية فمنحها ما اكتشف انه لن يتمكن من أن يمنحه ولكن حينا صارت هى الأخرى رمادا بعدما أطفأها الوجع وأدماها الفقد وامتص روحها النسيان 

أمى ..أحن اليك..كالعادة .. اشتاق لتناول القهوة بين يديك ..ومن صنع يديك ..كنتى لتكونى حبيبتى الأولى والاخيرة ايتها الحلوة القلب ..الرائعة العينين..أحبك وأكثر ..وأنا التى ما عدت اقوى على الشعور ..جميع الأشياء صارت متساوية 
أشتاقك بحق يا جميلتى .. هلّا بعثتِ لى برسالة اقرأها وأبكى ثم أنام لأحلم بكِ..علّنى استرد نبض القلب ..وعلّ لعنة القلب تنحل ويعود لكى يشعر ..ويخاف ويحلم ويرقص ويغنى ..اهِ كم أشتاق الغناء .. أتعدينى اذا ما غنيتُ لكِ ان تأتى لتزورينى حلما أو طيفا أو حقيقة ؟
يبدو البكاء فى كنفك مريحا كالسفر فجرا يا عزيزتى ..هل لى من بكاء سيدتى ؟

الحديث يملأ القلب ولن يهدأ القلب سوى بالبوح ..والبوح صار مستحيلا هذه الأيام ..
الحياة صارت وتيرتها تعبق بالملل .. أفتقد كل ما كان يربطنى يوما بعالمى الموازى .. الخوف صار كالفرح ..واللهو صار كالجد..والقلب صار كالصحراء التى لا تعتاش سوى على الواحة القابعة فى أعمق بقعة فيها ..

هو كان فتىً صغيرا خجولا 
لم يكن يتناول الشيكولاتة ولكنه كان شهيا وكانت هى مصدر السيروتونين له فلم يكن يحتاج الشيكولاتة سوى كى يهديها اليها ..
وكانت تعشق حكاياه التى لا تنتهى وضحكاته البريئة و كرهه لاشعة الشمس , وعشقه للقمر وبهاؤه ..كان فى كل ليلة قمراء يصاحبها لتشاهد شروق القمر لامعا ويرسل كل منهما رسائل لا يعرف ما فيها سواهما ..للقمر .. 

فعل التشبث ..
أتعلم كم يبدو يائسا وخائفا وحاملا للأمل هذا الفعل .. ولكنه منتهى الأمان ..كلحن البيانو الذى جعلتنى اسمعه حينما ذهبنا لنتشبث بالأمل ذات يوم- فى عودة من مات هما- ..

ساكنى القرى المتطرفة من هذا الكوكب يعشقون التناقضات و التجارب المجنونة والمجازفات .. ولا يزيدهم الوِرد الا عطشا ..وأنا الظمآنة دوما .. 

كان يتخيل يوما ما أنه سيموت غدا ..ولم يكن قد أعد العدة لتلك الرحلة ..كان يهابها ويتمناها ويخشى دخولها ويهوى حضورها ويسألها يوميا فى رسائله التى لا تصل :
ما الحياة ؟
أعلمينى متى عرفتى .. وليظل اللغز راقدا فى القلب يوجعه يوما و يفرحه يوما 

عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...