مازال الخوف يعترينى كلما انسحب البساط من تحت قدمى ..أنسى خطوات الرقص .. أعزف عن الحياة حينا وأتلهف ان ألقى بنفسى فى غمارها أحيانا أخرى ..تجعلنى الموسيقى أزداد خوفا بضع أحيان وتبكينى مرات و ينتهى الأمر بى ضاحكة رغم تيهى .. تظن أنك قد وصلت الى مرفأك الأخير ولكنه الحصان البرى الذى لا يروض كى يقنع يحياة هادئة فى كنف جزيرة معزولة ..هو يريد الركض ..اللهو.. الانطلاق ..أسمعت يوما عن الحرية ؟ هى دماؤه التى يحيا بها ..فان قيدته انتحر وأصابه القنوط و ظل يتساءل لماذا ؟ و حين لا يجد اجابة مرضية ستزداد ثورته ..قد يمرض ولكن سيبقى فى قلبه جذوة مشتعلة تتأجج وتلتمع عيناه بنورها كلما أصابته موجة من الشغف ..قد يستهويه البحر يوما فيقرر الركض بجانبه حتى وان كان وحيدا ..فهو يجد أنسا لا سبيل له الا بالانفراد بذاته ..وحينها ينسج خياله أحلاما لا مستقر لها ولا أسقف لها .. ويتمنى الطيران ..وحده الطيران سيمنحه القدر المناسب من الحرية ..عندما يطير سيقفد ما يصيبه بالخوف و تتوحد الاشياء وتصير جميعها سواء ..فقط نبض قلبه هو الذى سيحركه
لما رآها ليلتها لم يكن انتبه لعينيها الدافئتين لم يدرك معنى الدفء فى العيون بادىء ذى بدء ولكنه أحس بالانتماء .. الانتماء لها ..أيمكن أن ننتمى لاشخاص دون أوطان ؟؟ الاجابة نعم .. فرغم سفره المتكرر و معرفته لأجناس لا تعد فى رحلته الشاقة فى البحث عن وطن ..أراد ان يستوطنها هى ..أراد ان يستخرج جواز سفره بامضاءها هى ..وأراد ان يسميها مدينته المفضلة ويسافر اليها فى كل ليلة .. لتكون منتهى حياته وايامه ..وان أدى الأمر ان يموت فى سبيلها فسيحتسب شهيدا ...أليس الموت فى سبيل الوطن شهادة ؟!رآها على سبيل الصدفة فى اليوم التالى ولم يمتلك الجرأة كى يطلب السفر اليها ..فعاقبه القدر على تردده فظل تائها أبد الدهر..
ربما لم أكتب عنك قبلا .. ولكن أتكفيك الكتابة ؟؟ هل يمكننا كتابة القصص التى تذيبنا من الداخل عشقا ؟ ربما ستمر الأيام واتمكن من كتابة رواية تكون أنت بطلها كى أجعل العالم يرى ان الأحلام يمكن أن تتحقق ولو لوقت قصير وأن السعادة المكتملة المعالم تركن وتختبىء فى قلوبنا و تنتظر فقط من يطلق سراحها وأنت أتيت بسلة من الأزهار البنفسجية و زرعتها فى كل شرفات قلبى والأزهار تتفتح وتنغرس عميقا فى ذلك القلب الغض الذى ما عشق قبلك أحدا فتُنسج أرواحنا فى ثوب واحد إن انفصلت أحد أجزاءه صار ماضيا لا يصلح لحاضر يحتاجه رداءا لأميرةِ أو ملكا فى حفل تتويج يُحتفى به بوجود أحلام تتحقق على هذا الكوكب البائس ..فكن لى كى تكتمل الأحلام..



