وطّن نفسك على الفراق فكلنا راحلون .. ليس الأبد سوى وهماً نتصوره كى نرى أن هناك هناك نتطلع الى الذهاب اليه ..نتقلب ما بين فراق وآخر كما راقص ينتقل بين ساحات الرقص أو فراشة تهاجر فى اليوم مئات المرات
أحببتكِ؟ نعم لكنها الحياة صغيرتى تفرض قوانينها منذ آدم ..كان الفراق فقط هو الحل الأوحد كى نحافظ على ما تبقى من سعادتنا المؤقتة .. سأفتقد عينيكِ التى تضيق بشدة عندما تصابين بنوبة ضحك هستيرية على نكاتك التى تطلقينها فى أى مناسبة ..سأفتقد لمساتك التى كانت تعيدنى طفلا يتمنى أن تنظر أمه اليه بذلك الفخر الذى كان يعتريكى كلما أخبرتك عن انتصاراتى الصغيرة التى كانت أعظمها أننى تمكنت من اعداد الفطور لنفسى ذات يوم.. سافتقد فطائرك الشهية التى كنتِ تعدينها عندما نقرر التنزه بدل الذهاب الى السينما التى تفضلين .. سأفتقد متعة النزاع معكِ حول اى البطلات كانت الأمهر أو اى المخرجين قد تمكن من حكاية الرواية بالطريقة التى تخيلناها عندما قمنا بقراءتها ذات يوم ماطر تعطلت فيه القطارات بمدينتنا فأمضينا ساعات عديدة فى الطريق الذى كان أليفا فقط لأنكِ كنتِ هناك... معكِ كان كل شئ مختلف بطريقة ما .. حتى الطعام الذى كنا نتناوله سوياَ كان فريداَ من نوعه ..أظن أنكِ كنتِ تمارسين علىّ أحد انواع السحر أيتها الجنيّة المسحورة ..كفى بعينيكِ تعويذة تحملنى لعالمِ خيالى لا قبل لى بدخلوه سوى بتصريح منكِ مولاتى ..سأفتتقد عناقكِ الذى يحوّل الحزن إلى غبار فى لحظات كأننى ما حزنت يوماّ ولم أتألم أبداّ ..منذ رحلتِ ما عاد لى صديقُ سوى الوجع
كان عاماّ ثيمته الوداع على كل حال .. وداعكِ كان الأقسى والأمّر لأن جذورك ضاربة فى أعماق روحى التى تبلغ من العمر مائة عام..كلما رحل أحدهم كنت أفتقد جزءاّ لا أدركه من روحى ،لم ألحظ هذا سوى عندما انسللتِ أنت من بين يدىّ..اكتشفت أن روحى صارت فارغة .. رجل القش الفزّاع أنا لكننى بلا مزرعة ..كنتِ أنتِ كل ما امتلكت يوماّ وأغلى ما امتلكت يا مليكتى
عدت للسجائر كى أتحرر من قيدك ..أتوهم ان هذا سيشعرنى بأننى أنتقم منكِ لكننى أنتقم من ذاتى فى حقيقة الأمر لأننى كنت أحمقاّ
بالقدر الكافى الذى أصابنى بخسارتك التى أضاعت منّى ذاتى فممن أنتقم الآن؟
أود البكاء كطفل صغير والصراخ بأعلى صوت علّك تنسلخين منّى ..ربما أنساكِ اذا ذرفتكِ دموعا وصراخا لكن هذا ضرب من االجنون , أليس كذلك؟ لم يخترعوا بعد ذلك الجهز العبقرى الذى يمكننا من محو ذكرياتنا كى نستطيع الحياة بقلب جديد .. بعدكِ لا قلب لى . لا ..لن أطلب العفو منكِ فقط سأبتهل الى الله فى كل مساء كى يشفينى منكِ ..شُفيت قبلك من ملايين النساء و أصابنى الوجع إلى أن فقدت القدرة على الشعور به فلا تظنين أننى سأعلن الحداد أكثر من ثلاثة أيام على كل حال .. يوم أبكيك فيه ويوم أمحوكِ منّى وآخر أسامحك فيه وأعلن الغفران وأتحول الى آلة تتنفس ولا تشعر ..فقط ساق بامبو لا أرض لها لكنها تنبت على كل حال

