الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

الرحيل

وطّن نفسك على الفراق فكلنا راحلون .. ليس الأبد سوى وهماً نتصوره كى نرى أن هناك هناك نتطلع الى الذهاب اليه ..نتقلب ما بين فراق وآخر كما راقص ينتقل بين ساحات الرقص أو فراشة تهاجر فى اليوم مئات المرات 
أحببتكِ؟ نعم لكنها الحياة صغيرتى تفرض قوانينها منذ آدم ..كان الفراق فقط هو الحل الأوحد كى نحافظ على ما تبقى من سعادتنا المؤقتة .. سأفتقد عينيكِ التى تضيق بشدة عندما تصابين بنوبة ضحك هستيرية على نكاتك التى تطلقينها فى أى مناسبة ..سأفتقد لمساتك التى كانت تعيدنى طفلا يتمنى أن تنظر أمه اليه بذلك الفخر الذى كان يعتريكى كلما أخبرتك عن انتصاراتى الصغيرة التى كانت أعظمها أننى تمكنت من اعداد الفطور لنفسى ذات يوم.. سافتقد فطائرك الشهية التى كنتِ تعدينها عندما نقرر التنزه بدل الذهاب الى السينما التى تفضلين .. سأفتقد متعة النزاع معكِ حول اى البطلات كانت الأمهر أو اى المخرجين قد تمكن من حكاية الرواية بالطريقة التى تخيلناها عندما قمنا بقراءتها ذات يوم ماطر تعطلت فيه القطارات بمدينتنا فأمضينا ساعات عديدة فى الطريق الذى كان أليفا  فقط لأنكِ كنتِ هناك... معكِ كان كل شئ مختلف بطريقة ما .. حتى الطعام الذى كنا نتناوله سوياَ كان فريداَ من نوعه ..أظن أنكِ كنتِ تمارسين علىّ أحد انواع السحر أيتها الجنيّة المسحورة ..كفى بعينيكِ تعويذة تحملنى لعالمِ خيالى لا قبل لى بدخلوه سوى بتصريح منكِ مولاتى ..سأفتتقد عناقكِ الذى يحوّل الحزن إلى غبار فى لحظات كأننى ما حزنت يوماّ ولم أتألم أبداّ ..منذ رحلتِ ما عاد لى صديقُ سوى الوجع


كان عاماّ ثيمته الوداع على كل حال .. وداعكِ كان الأقسى والأمّر لأن جذورك ضاربة فى أعماق روحى التى تبلغ من العمر مائة عام..كلما رحل أحدهم كنت أفتقد جزءاّ لا أدركه من روحى ،لم ألحظ هذا سوى عندما انسللتِ أنت من بين يدىّ..اكتشفت أن روحى  صارت فارغة .. رجل القش الفزّاع أنا لكننى بلا مزرعة ..كنتِ أنتِ كل ما امتلكت يوماّ وأغلى ما امتلكت يا مليكتى 
عدت للسجائر كى أتحرر من قيدك ..أتوهم ان هذا سيشعرنى بأننى أنتقم منكِ لكننى أنتقم من ذاتى فى حقيقة الأمر لأننى كنت أحمقاّ 
بالقدر الكافى الذى أصابنى بخسارتك التى أضاعت منّى ذاتى فممن أنتقم الآن؟ 


أود البكاء كطفل صغير والصراخ بأعلى صوت علّك تنسلخين منّى ..ربما أنساكِ اذا ذرفتكِ دموعا وصراخا لكن هذا ضرب من  االجنون , أليس كذلك؟ لم يخترعوا بعد ذلك الجهز العبقرى الذى يمكننا من محو ذكرياتنا كى نستطيع الحياة بقلب جديد .. بعدكِ لا قلب لى . لا ..لن أطلب العفو منكِ فقط سأبتهل الى الله فى كل مساء كى يشفينى منكِ ..شُفيت قبلك من ملايين النساء و أصابنى الوجع إلى أن فقدت القدرة على الشعور به فلا تظنين أننى سأعلن الحداد أكثر من ثلاثة أيام على كل حال .. يوم أبكيك فيه ويوم أمحوكِ منّى وآخر أسامحك فيه وأعلن الغفران وأتحول الى آلة تتنفس ولا تشعر ..فقط ساق بامبو لا أرض لها لكنها تنبت على كل حال

الأحد، 3 سبتمبر 2017

اى كلام



الحب .. سبب وجودنا على هذا الكوكب .. أو انه السبب لبقاءنا بطريقة او بأخرى .. تلك المُضغات الصغيرة التى تسكن صدورنا محفوظة بضلوع صلبة هى التى تتحكم فى معظم قراراتنا ومصائرنا .. قد نقتل بسبب الحب او نقوم بثورات وحروب.. نثور على جميع الحوائط الخراسانية و القوانين الموضوعة و شروط العقل و قناعات الاديان .. نهرب منه فلا نجد سواه فى طريقنا .. ذلك المرض الموجع الممتع الذى لا غنى لنا عنه بكل صورة.. أعتقد انه لو حُرمنا الحب لصرنا وحوش كاسرة وأثق ان حينها سننقرض كما الديناصورات .. نؤول الى حفريات ذات ماضِ خالِ من الموسيقى والدفء والشغف..


مرة حد قالى ان التمثيل هو ان الممثل يشوف الشخصية اللى هيعملها و يمشيلها ..يروحلها بكيانه لحد ما يبقوا شخص واحد..الشخص ده ممكن يكون فاجر.. اخلاقه عالية..موجوع..مجنون..مستبيع..متعلق بحد..بس فى الاول وفى الاخر انسان..وده مربط الفرس .. الانسان ده اكتر كائن ملوش كاتالوج فى الحياة ..كل التناقضات جواه من خير وشر و توهة وكبر وحب و كره وراحة ووجع .. والوجع طاقة كبيرة اوى مش بنقدر نستحملها فبننكسر وخرايطنا بتتغير .. لدرجة اننا بنوجع اللى حوالينا ..مشوفتش حد اتوجع وفضل زى ماهو دايما بيبقى فى حاجة فى روحه مختلفة

- تتعجب من شحوب وجهى ..انتظر حتى أبدأ بالبكاء جزعا بين يديك .. لماذا؟ لا ادرى كعادتى .. ذات مشهد فى فيلم ما سأل احد الابطال لماذا يبكى البشر؟ جائته الاجابة معبرة بصورة عجزت معها ان انسى تلك الاجابة ..وهى ان اجسادنا الضعيفة لا يمكنها احتواء مشاعرنا التى تفيض عن ذلك القدر المخصص لها ..فننفجر بكاءا اما حزنا ووجعا أو فرحا بعد ان يصيبنا الاحساس بالانغمار التام فى حالة من الهشاشة التى نعجز معها عن مقاومة فيضان الدموع الذى يقف خلف سدود اجفاننا.

اختلف الوضع كثيرا بعد مرور السنوات و لكن مازالت الطفلة الصغيرة التى تسكننى تنسج قصصا واساطيرا تكون أنت أميرها الذى يراقص يديها الصغيرتين اثناء تلك الحفلة التى يحضرها جميع من فى المدينة .. هاهى ضحكتك تضىء عالمى و تعيدنى صبية فى مقتبل براءة الطفولة لتطالبك بصوت برىء
 " أتقبل الزواج منّى؟"


السبت، 22 يوليو 2017

شخبطة

مامعنى أن ننضج؟ أهى سنوات فقط تضاف الى اعمارنا التى تزداد بمرور الأيام المتشابهة ؟ أم انها حالة روحانية تتلبسنا بعدما نصاب بذلك الألم القوى الذى لا نعود بعده كما كنا من قبل ..نصير نسخا محدثّة من أنفسنا ..فقط أكثر صلابة وقسوة وأقل تقبلا للآخرين؟ أذكر أنه ذات يوم تمنيت ان اكبر و أنطلق الى عالم البالغين ظنا منى أنهم أكثر حرية و اكثر تحكما بمصائرهم لكنّى اكتشفت أنهم مجرد عرائس ماريونت بيد الروتين الخانق الذى يفرض عليهم أن يرقصوا رقصة الحياة ذاتها كل صباح الى أن يتحرروا جزئيا من وطأة الحياة و زخمها عندما يحل المساء فيحلقون بعيدا فى عالم الأحلام التى تراودهم و تغادرهم بمجرد أن 
تشرق الشمس ليعودوا الى الدوران فى تلك الحلقة المفرغة التى لابد لها من الكثير من الخروج عن النص كى تنكسر.



تلك الحلقات المفرغة تنكسر عندما نقع فى الحب..نكتب..نلتقط الصور..نضحك ملأ الروح ..نتراقص سويا او نرقص مع الموسيقى فى عزلة تامة.. ذات يوم ذهبت لمشاهدة بعض الأصدقاء يلعبون كرة القدم و اقسم أننى شعرت بأقدامهم تراقص الكرة و أرواحهم تضج بالفرحة وكانهم تحولوا فى لحظات قليلة الى أطفال فى عمر العاشرة تخلو قلوبهم من متاعب الحياة الثقيلة .. أتعجب من مناقضتى لذاتى ..فكيف أكتب عن الحياة و انا اعتبر الكتابة فعل هروب من الحياة ..ايعقل ان تكون هذه احدى اعراض متلازمة ستوكهولم.؟ 


مالحب ؟ الحب .. سبب وجودنا على هذا الكوكب .. أو انه السبب لبقاءنا بطريقة او بأخرى .. تلك المُضغات الصغيرة التى تسكن صدورنا محفوظة بضلوع صلبة هى التى تتحكم فى معظم قراراتنا ومصائرنا .. قد نقتل بسبب الحب او نقوم بثورات وحروب.. نثور على جميع الحوائط الخراسانية و القوانين الموضوعة و شروط العقل و قناعات الاديان .. نهرب منه فلا نجد سواه فى طريقنا .. ذلك المرض الموجع الممتع الذى لا غنى لنا عنه بكل صورة.. أعتقد انه لو حُرمنا الحب لصرنا وحوش كاسرة وأثق ان حينها سننقرض كما الديناصورات .. نؤول الى حفريات ذات ماضِ خالِ من الموسيقى والدفء والشغف..



لماذا لم أُشفى تلك المرة عندما ذهبت الى البحر وتلاقينا ؟ كان قد مرّعلى لقائنا بضعة أشهر و هذه مدة كافية لأن يلفنا الحنين عندما نلتقى مرة أخرى ولكننى عجزت عن البوح ..اكتفيت بالابتسام له و لم أودعه حتى وداعا يليق بما يجمعنا من أسرار ..ربما لأننا لم نكن وحيدين وكان اليوم مليئا بالطعام و الاشخاص الذين فاق ضجيجهم صوت أمواجه.. أعلم انه غاضب على بدليل انه توقف عن زيارتى كما كان يفعل كل ليلة ..لكننى أعد ان الملم أشتات روحى وأذهب اليه لكى نتبادل الحكايا الى غروب الشمس 



الخميس، 29 يونيو 2017

غنيلى شويى

كيف يُعقل الا يعشق احدهم الموسيقى؟ تلك الانغام التى تخترق الروح دونما استئذان .. تراقص القلب و تفقده توازنه -ان وُجد- ..الموسيقى كالحب تتسلل دون أن ندرى لتغير خرائط الروح و تعيد تشكيل خلايانا ثم ترحل مُخلّفة دمارا شهيا نعشقه فى مازوشية مثيرة للعجب.. أذكر اننى كنت احب الغناء كثيرا داخل سيارتنا الصغيرة وكنت أخجل من ان يسمع احدهم صوتى لكننى كنت ومازلت أؤمن ان لدى صوتا حُلوا بطريقة ما.. ومازلت أحب الغناء واذا ما توقفت لفترة طويلة عن الغناء فذلك يعنى أن هناك ثِقلا يسكن قلبى ولا تقدر النغمات على زحزحته فألجأ للكتابة 



كانت تجلس منتظرة نتائج الاختبار الذى سيحدد ما اذا كانت ستبدأ دراسة اللغة الانجليزية فى تلك الجامعة ام لا..ثم يأتى صوته صادحا مدندنا "مغرم ..مغرم ..انا بيك على طول وانا صابر وصبرى فى هوايا دليل" تبتسم وتتخيلهما معا يتشاركان الغناء صباح يوم مشمس ثم يركضان بعيدا فى طريقين منفصلين لكن تجمعهما الاغنية ذاتها دون أن يدرى أيا منهما اسم الآخر..يكفى ان الكون 
وحّد ارواحهما فى تلك اللحظة السريالية فصارا -مُغرمين" .



حاولت العزف عدّة مرات ..وفشلت ..ربما لأننى خجلت أن اخطأ فى النوتة الموسيقية فأبدّل لحنا مكان الاخر ولكن لا يمكن أن انسى المرة الأولى التى جلست فيها الى بيانو .. وتلامست أصابعنا كعاشقين مرّعلى افتراقهما سنواتُ طوال.. توقف العالم عن الدوران و أشرقت شمسى و شعرت بالطفلة التى تسكننى وهى تصفق وتضحك عالياً..مازلت أعشق صوت البيانو لأنه يذكرنى بك وبحلمى الصغير أن اصبح عازفة بيانو مشهورة كما حلمت ذات ليلة..لم يرق لى الجيتارُ كثيرا وشعرت فى حضرته بالخواء بطريقة ما ناهيك أن أصابعى آلمتنى من تلك الأوتار الجافة ..من قال أنه يجب ان نتألم كى نعزف؟ أما يكفى ألم روحنا الذى نحاول شفاؤه من خلال الموسيقى؟


أمتلك تلك القائمة من الأغنيات التى ترتبط فى ذاكرتى باشخاص و أماكن و أحداث وكلما ألقى القدر فى أذنى باحدى تلك الاغنيات  أعود لهذه الذكرى او تلك لأتذكر التفاصيل كما لو أنها صارت ليلة البارحة.. يمكن القول أننى أمتلك مكتبة خيالية من قطع الموسيقى والاغانى لكل شخص مرّ بقلبى يوما ما كما بصمة لا يتشارك فيها اثنان..ورغم أن ذاكرتى ذاكرة سيدة مسنة الا أننى لا انسى يوما أغنية غنيناها سويا او غنيتها عندما سكنت سحابة عشق او قبر وجع..





السبت، 3 يونيو 2017

تداعِ حُر

تعصف بى الرغبة بالكتابة فأتحدى خوفى الشديد من الورقة البيضاء و أقرر الكتابة ولو كانت الحروف تائهة مثلى أو مرتعشة كأناملى وهى تخط السطور على لوحة المفاتيح .. أشغل أحدى اغانىّ المفضلة والتى تذكرنى كالعادة بكَ..ولكن لا ..لن أكتب عنك ولا عنهم ولا عنّى .. لكننى لا أدرى عن ماذا يمكننى أن اكتب ؟ ولماذا فى كل مرة اقرر الكتابة تهرب الافكار دونما رجعة رغم ان الافكار ذاتها تسكننى طيلة اليوم و تتراقص فى رأسى منتظرة ان يقع اختيارى على احداهن كى أكتب لها حياة جديدة خارج عقلى؟


فلنتداعى على الورق ..
سفر ..حرية...وجع..زهور..احتاج...الهرب..عينيك...حلوٌ .. مركب..حبر...طعام..ارقام..عمل...نوم...شمس...حارقة...أحبكِ...اتركنى...وحدة..سباحة..الوان..أسود..مطر...

كانت الليلة مقمرة والهواءُ كان باردا ودافئا فى آن معاً .. وأنت كنتَ حاضرا فصارت الليلة ساحرة كعينيك..سرنا متشابكى الأعين و انفتح أحدنا للآخر كما كتابين يتحادثان دون أن يفهم لغتهما أحد ..مرت الساعات مسرعة كأنها تلملم اشياءها على عجل مخافة طلوع الشمس فابتسمت عندما ابتسمتُ لكَ فاشرقت الشمس قبل ميعادها ومنذ ذلك الحين وانا أسيرتك ولا أحد غيرى يعترف بهذا الاسر حتى أنت .. فهل لك ان تحررنى سيدى؟





هذا العالم مخيفٌ يا أمى ويستعصى علىّ فهمه..أنا لا أكبر انما اعود بطفولتى اليكِ..أقدمها قربانا بين يديكِ علّك تقبليينى ابنتك
 الصغيرة ولا أنضج أبداً..ضمينى بداخلكِ ولا تخبرينى عما يحدث بهذا العالم من عبث ووجع وموت و دمار و ألم..ازرعينى بداخلك و دعى ضحكاتكِ تروى ظمأى و دعائكِ لى بصوتِ هامس حمايتى من الايام الموجعة الماطر منها و الشديد الحرارة ..خذينى منكِ 
 اليكِ يا حلوة القلب. أبعثُ اليكِ بسلامى حبيبتى.




السبت، 18 مارس 2017

330

عدد الرسائل الواردة  330

لماذا ظننتِ انه سيعاود الرد على تلك الرسالة السخيفة التى قمتِ بإرسالها ؟ لماذا بلغتِ من الحماقة ما أوحى لكِ انه قد يتذكر ذلك الوعد المراهق باحتساء فنجان قهوة فى روما؟ ربما يصله المئات من الرسائل يوميا فلماذا قد تكون رسالتكِ مميزة بصورة او بأخرى؟ 

أود البكاء بشدة ولكن على ان ابتلع دموعى التى تتمنى الانهمار وأصمت لأن أمى بجانبى تقوم ببعض الأعمال المنزلية السخيفة فعلى أن اتصنع مشاهدة احدى افلامى التافهة ..اتعلمين اننى منذ كنت صغيرة لم أبكِ بصوت عالِ لأننى كنت دوما أخشى ان يسمعنى أحد أخوتى او والدىّ فكنت احتضن جسدى الضئيل و اتكور كالرضيع وابكى فى صمت وأتخيل اننى على قمة جبل ما أقف صارخة بكل ما أمتلك من قوة .. وها أنذا احاول تخيل هذا المشهد مجددا كى لا تخوننى مقلتاى وتنفجران حزنا ووجعا بلاسبب واضح كالعادة.

بكيت .. وقمت بتلك الخدعة الشهيرة التى تخفى آثار الدموع بعد البكاء..تغسيلين وجهكِ عزيزتى بالماء البارد وتتنفسين عدة مرات ثم تنظرين لعينيكِ الباكيتين وتبتسمين ثم تكملين اليوم وكان شيئا لم يكن. لا أدرى ان كانت تلك الخدعة تنطلى عليهم ام هم يتجاهلون ملامح وجهى التى لم يذكروا يوما أنه جميل .. ذلك الوجه الذى ماعدت استطيع تمييز ملامحه أجميل هوأم دميم

رغبت فى الحديث بشدة ولكن كلما حاولت النطق او الكتابة خانتنى حواسى فلذت بالصمت وأهرب من ذاتى لذاتى وأختبأ من تلك الكلمات التى اخشى ان اراها امامى او اسمعنى أنطق بها .. موجع هو ذلك الاحساس ان تمتلك بداخلك الكثير من الكلمات والتى 
لا يمكنك البوح بها فتخنقك بلا رحمة

الجمعة، 17 مارس 2017

أنجوت؟


كنت أكتب الشعر ولكنني توقفت عن كتابته، كتبته في اللحظة التي كان فيها مسألة حياة أو موت بالنسبة لي.كنت أكتب كي أنجو، وهذا ما حدث فعلا، نجوت ولم أعد بحاجة لكتابة القصيدة فتوقفت.


ألهذا توقفت؟؟ أم أنه الرعب من المواجهة ؟ ام الخجل من مشاعرى الدفينة التى لم أعد امتلك القدرة على البوح بها فصارت تتطاير بعيدا ولا أتمكن من تذكرها فكيف الحال من كتابتها؟ أم أنه الملل من تكرار ذات الأفكار و الكلمات؟ أم انه الالهام الذى ضل طريقه الّى بعدما كان صديقا وفيا يزورنى على الاقل مرة اسبوعيا؟ أم اننى نجوت فلم أعد أحتاج الكتابة ؟ 
لا... لم أنج ولم اقترب من النجاة بأى حالِ من الأحوال.. لكن ربما لننى وجدت الكثير مما كنت ابحث عنه فتوقفت عن البحث بداخلى و انفرج العالم أمامى بامكانياته الغير محدودة فتوقفت عن البحث والانبهار بما يسكننى ولكن هأنذا فى يوم جمعة هادىء أعود واستجمع شجاعتى وأرسل برسالة الى ذلك الغريب لأنه ألهمنى بذلك الرد الذى 
استلهمت منه تلك البداية واظن ان البداية هى الأصعب دوما .. أليس كذلك؟

لماذا تقابلنا لتذكرنى به ؟ ولماذا بعد يقينى اننى لن أراك مرة اخرى مازلت اتمنى رؤيتك وكلما قاومت رغبتى بالتفكير  فيك جئتنى زائرا فى أحد أحلامى ؟ ولماذا أُكثر من التساؤلات وأنا احاول التحرر منها عن طريق الكتابة كى أجد متنفسا جديدا بعيدا عن هذا العالم الخانق بتكراره وروتينه المعتاد ؟

أفتقد تلك الاحاديث الكونية التى كانت ترتب الفوضى العارمة بداخلنا ..ولكننا توقفنا عن تلك الأحاديث و تركنا أرواحنا فريسة سهلة للفراق رغم أننا مازلنا نحيا على سطح ذات الكوكب فما عادت تلك الاحاديث ذات معنىً.

لم أنج بعد.. فقط صار الاستقرار مثيرا و الجنون وجد مستقرا مؤقتا بداخلى ولكنى اعلم اننى سأنطلق مرة أخرى كما العنقاء تنبعث من جديد من باطن الرماد المحترق..أفتقد الاحتراق شغفا و جنونا و تيها وعشقا .



عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...