الجمعة، 23 مارس 2018

محض ترهات

كيف يمكن أن تشعر بالخواء فى حين أنه يجب أن تشعر انك ممتلىء تمام الامتلاء؟! متى يمكن أن نكّف عن التساؤل و الاعتراض على كل الاختيارات اللى تعرضها الحياة علينا؟ّ لمَ يجب علينا ان نسبح عكس التيار دون أن نكتفى بالاستلقاء و الاستمتاع بالحرية التى تمنحنا إياها السباحة مع التيار؟! أيمكن أن يستمتع الراقص برقصته إذا ظل يفكر؟! بالطبع لا، عليه أن يتوّحد مع الموسيقى و يدور ويدور ويدور إلى أن يفقد وعيه اليقظ بداخل الألحان والخطوات..عندها يتألق و يرقص كأن لا أحد يشاهد إلى أن يوقظه من صوفيته تصفيق جماهيره الذين توحدوا مع تيهه وحالته و صاروا يحاولون تقليد حركاته فى أذهانهم.. لكن أليس لكل منّا رقصته الخاصة بالألحان التى لا يسمعها سواه... 

نحن لا ننتفس الأكسجين وحده ... لكن لكل واحد منّا أُكسجينه الخاص، ذلك اللمعان وتلك الدقّات المتسارعة وتلك الليال الخالية من  النوم و تلك اللحظات التى يمكن أن تستحق لقب "حياة" بحق هى تلك التى يمكن احتسابها وما سواها ماهى الا لحظات مكررة كشريط فيديو لفيلم قديم تتكرر أحداثه دون حبكة درامية أو نهاية واضحة... وجودك هو الاكسجين الذى يشعرنى بأننى بطلة لرواية لا نعلم سوانا ما نهايتها لكننا نصر أن نفقد أنفسنا بداخل الأحداث اللامنتهية لتلك الرواية علّنا نصل يوماً ما إلى ذلك المشهد الذى تنغلق فيه الستائر و تُعلن نتائج حروبنا ونعلم حينها من انتصر ومن سلّم بالهزيمة عن طيب خاطر..



سجناء نحن دون أن ندرى، محاطون بقيود غير مرئية وندعّى الحرية رغم أن زمام الأمور هى آخر ما يمكن ان نسيطر عليه..  حصون من رمال تلك التى نزعم أننا نبنيها لتحمينا .. قلاع من وهم وسراب تلك التى نضّيع أعمارنا فى وضع لبناتها غير مدركين أن الحياة ما هى إلا أيام معدودات مربوطات بعقد انفراطه يزين شواهد قبورنا .. ننتظر ذلك ال"يوماً ما" إلى أن تهرب جميع الأيام.  


عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...