الأحد، 9 سبتمبر 2018

ما بين هنا وهناك



وحدها الأماكن تعرف من نحن بحق، وحدها تمتلك ذاكرة تعصى على النسيان.. تقف شامخة على مر الأزمنة دون أن تبدو لنا أنها 
تتغير لكنها تختزن جميع الأحداث كبردية طال عمرها فاحتوت تاريخاً يفوق قدرتها.. 

هنا رأيتك أول مرة والتفتت إلي فرأيت عالماً لم يكن لي علم بوجوده أو ربما رفضت التصديق بوجوده.
 هنا ركضت محاولة الهرب من افكار تسكنني وتأبى إلا أن تسيطرعلىّ فكنت أتحرر من قبضتها مع كل خطوة يضرب بها أقدامي سطح الأرض.
هنا كتبت أول قرابيني في محراب الهوى ولم يكن القربان كافياً فمزقت القصيدة ولم أتحمل عناء البكاء.
هنا ذرفت الدموع أمام مارة لم يجمعني بهم سوى مصادفة مرورهم في طريقي ذات ليلة لم يحضرها القمر.
 هنا احتسيت القهوة وحدي وأغرقت فنجاني بقطع السكر كي أتمكن من ارتشافها وحينها أدركت أنني لن أعود إلى تلك الفتاة التي كنت.
هنا شعرت برهاب الاحتجاز داخل روحي رغم اتساع المكان وامتلاؤه بسبل الراحة المختلفة لكن أنّى للروح أن تهنأ سوى تحت سماء تشربت بزرقة صافية.
هنا جلست لأقرأ فانتابني النعاس فحلمت بأنني على شاطيء تسكنه حوريات البحر المسحورات فأصبنني بلعنتهن فلم أستيقظ و صار هناك عالمي.

 هناك اكتشفت سحر الأحرف وقدرتها على الشفاء، كان الأمر مثيراً بادىء الأمر اذ أنه كيف يمكن لصغير الحروف ان يتشكل دون وعي تام ليكون كلمات تزيح الأعباء عن صدري وتثلجه في لحظات معدودة؟ من أين تاتي تلك الأصوات التي تهمس بحكايا و حوادث لم أشهدها لكنني اراها كما لو كنت عايشتها ذات حياة؟ ما سر تلك الغصة التي تصيب حلقي اذا ما شعرت بثقل الكلمات وهي تنحبس بين ضلوعي غير قادرة على الحياة على سطح الورق كما سمكات صغيرة تلفظ آخر أنفاسها؟ كيف اصبحت الورقة البيضاء تندرج في قائمة مخاوفي إذا ما وددت الكتابة ووجدت شياطين الكتابة مشغولون عنّي بكاتب آخر أو في رواية لا فصل ليها فيها ولا باب؟ 
 

هناك حاولت مراراً الهرب من الكتابة عنك رغم أنني أعلم أن الكلمات ستتدفق دون مجهود منّي طالما تحتويك بين ثناياها. أعلم أنك تعتبرني مصابة بالجنون لِما احتوته رسائلي من لعنات صببتها عليك متبعوعة بقسم أنني لن أراسلك بعد اليوم لكن هأنذا أحنث بهذا القسم ضاربة بكل لعناتي عرض الحائط. كانت عيناك مشرقتين بوهج أعلمه جيداً. أنت واقع في الحب حتى النخاع! لا تحاول الإنكار  فقسمات وجهك تخبر بكل شيء. عيناك تقول أنها فارعة الطول ذات ابتسامة صافية كنبع ضحكتك الذي لا ينضب، حديثك المتسارع يشي بنبضات قلبك الذي لا يستطيع الهدوء كلما تذكرت أنها هناك في مكان ما تفكر فيك فيحاول الفكاك من قيد صدرك ليذهب إليها، ، ،رأسك المرفوعة باعتداد محارب عاد للتو من معركة حُسمت نتيجتها لصالح جيشه فعاد متوشحاً راية النصر ،كيف لك أن تنكر  وصوتك المتراقص في حنو يفضح حروف اسمها حرفاً حرفاً؟    

الأحد، 24 يونيو 2018

كتابة الوجع

لماذا توجعنا الكتابة ؟ كيف يمكن لهذا الفعل الذي يحافظ على ثباتنا الانفعالي أن يتسبب في شعورنا بنزاعات الموت لعدة دقائق قبل أن يُخلف وراءه شخص مجهد ويلهث كما عائداّ من رحلة غرق محققة؟ أما يفترض بطقس الجلوس إلى ورقة ما كي يحكي المرء ما لم يستطع البشر فهمه يبعث على التحرر دون قيود؟





كيف يمكن أن يقرر "هيمنجواى" ذات يوم أن يفجر رأسه؟ أتزاحم الأفكار بداخله أصابه بالعجز كي يقرر الهروب متخلياً عن ذاك الأمل الذي كان يحدو العجوز في محاولاته صيد تلك السمكة العنيدة التي استفزت صبره و طول خبرته و مخالطة البحر؟ لماذا لم تشفه الكتابة من حبه ل"أغنيس"؟ أوجع عشقه لها كان أكبر من أن يحتويه قلمه؟ هل باءت محاولاته التخلص منها على ساحة الورق بالفشل كما فشلت الحرب فقرر أن يقضي نحبه دون استسلام لقدر منحه اكتئاباً لازمه كما لازمته تلك البندقية؟ هل قتلته الحرب أم عشق المرأة التي لم يتمكن من الوصول اليها ؟ لكن أليست الحرب إمرأة لعوب؟هل يا تُرى أطلق على البندقية  اسم"أغنيس"؟




طالما تساءلت كيف يمكن لكاتبة مخضرمة مثلها أن تختار تلك الطريقة القاسية للموت؟ ما باله السم الذي يسري فى الدماء كما تسري رائحة العشق؟ ربما اعتقدت "فرجينيا" أن الموت مسمومة يعتبر ضرباّ من الهدوء المستسلم لذلك اخترت تلك الحجارة الصغير رمزاّ لما احتمله قلبها من آلام تجاوزت الأحجار الذين ملأت جيوب ثوبها. هل اختارت ذلك المعطف دوناّ عن باقي ملابسها كى يشهد ملحمة غيابها المدو عن العالم؟ أم أنها لم تمتلك معطفاّ سواه يكفي لحمل ما أرادت من حجارة؟ هل يا تُرى قامت بإحصاء تلك الأحجار قبل أن تقفز قفزتها الأخيرة في ذاك النهر المعتم؟




لماذا يصيبني ذلك الوجع عند انحباس الكلمات بداخلي ولا يعود إليّ الهدوء سوى عندما أرى الكلمات تنبض بالحياة على سطح الورق؟.. هذا الوجع عند خروج الكلمات يشبه آلام المخاض الذي يتبعه تلك الراحة الشبيهة براحة الأم اذا ما رأت عيني وليدها... وجع حتى عند محاولة إخفاء المشاعر وراء كلمات تواري معانِ متخفية لا يفهمها سواي.. ثم..لماذا ساقني الحديث عن الكتابة إلى الوجع ثم الانتحار ؟ اليست الكتابة فعل حياة؟ صوت يخرق الضوضاء و يعلن أن أحدهم هنا في هذا الكون الفسيح لديه ما يقول .. هذا الكائن الضعيف قليل الحيلة يمتلك العالم بين كفيه لعدة لحظات يسطر فيها بضع كلمات يتركها للكون ويمضي مستسلما لموج الحياة . الموجع حينا والممتع أحياناً




الجمعة، 23 مارس 2018

محض ترهات

كيف يمكن أن تشعر بالخواء فى حين أنه يجب أن تشعر انك ممتلىء تمام الامتلاء؟! متى يمكن أن نكّف عن التساؤل و الاعتراض على كل الاختيارات اللى تعرضها الحياة علينا؟ّ لمَ يجب علينا ان نسبح عكس التيار دون أن نكتفى بالاستلقاء و الاستمتاع بالحرية التى تمنحنا إياها السباحة مع التيار؟! أيمكن أن يستمتع الراقص برقصته إذا ظل يفكر؟! بالطبع لا، عليه أن يتوّحد مع الموسيقى و يدور ويدور ويدور إلى أن يفقد وعيه اليقظ بداخل الألحان والخطوات..عندها يتألق و يرقص كأن لا أحد يشاهد إلى أن يوقظه من صوفيته تصفيق جماهيره الذين توحدوا مع تيهه وحالته و صاروا يحاولون تقليد حركاته فى أذهانهم.. لكن أليس لكل منّا رقصته الخاصة بالألحان التى لا يسمعها سواه... 

نحن لا ننتفس الأكسجين وحده ... لكن لكل واحد منّا أُكسجينه الخاص، ذلك اللمعان وتلك الدقّات المتسارعة وتلك الليال الخالية من  النوم و تلك اللحظات التى يمكن أن تستحق لقب "حياة" بحق هى تلك التى يمكن احتسابها وما سواها ماهى الا لحظات مكررة كشريط فيديو لفيلم قديم تتكرر أحداثه دون حبكة درامية أو نهاية واضحة... وجودك هو الاكسجين الذى يشعرنى بأننى بطلة لرواية لا نعلم سوانا ما نهايتها لكننا نصر أن نفقد أنفسنا بداخل الأحداث اللامنتهية لتلك الرواية علّنا نصل يوماً ما إلى ذلك المشهد الذى تنغلق فيه الستائر و تُعلن نتائج حروبنا ونعلم حينها من انتصر ومن سلّم بالهزيمة عن طيب خاطر..



سجناء نحن دون أن ندرى، محاطون بقيود غير مرئية وندعّى الحرية رغم أن زمام الأمور هى آخر ما يمكن ان نسيطر عليه..  حصون من رمال تلك التى نزعم أننا نبنيها لتحمينا .. قلاع من وهم وسراب تلك التى نضّيع أعمارنا فى وضع لبناتها غير مدركين أن الحياة ما هى إلا أيام معدودات مربوطات بعقد انفراطه يزين شواهد قبورنا .. ننتظر ذلك ال"يوماً ما" إلى أن تهرب جميع الأيام.  


الأربعاء، 14 فبراير 2018

معادتش فارقة

انهاردة رغم انى كنت ساكتة بس اما تخيلت جوايا ممكن يبقى عامل ازاى تخيلت شكل البحر فى اسكندرية وهو متعصب وهايج و كأنه بيحاول يزعق بس محدش فاهمه أو سامعه .. الكورس مكانش ممل زى ما كنت متصورة بس انا اللى كنت مفصولة .. كنت مش موجودة بروحى رغم أن المفروض ان دى حاجة انا اللى اخترتها وانا اللى بدفع فلوس ورايحالها برجلى عشان اتعلمها بس اول ما الحصة بتنتهى وبخرج بنفخ جامد أوى وبحاول اخد نفس عميق كأنى كنت بغرق .. مش يمكن أن بغرق فعلا بس مش عارفة؟


بقالى يومين بحس بالذنب بعد أى حاجة المفروض انها تبسطنى..يعنى مثلا امبارح كلت بيتزا بس محستش انى مبسوطة اوى -بالعكس حسيت بالذنب عشان كده هتخخن تانى وانا اصلا لسه مخستش الأولانى ...انهاردة اما جبت مونيكير حسيت انى صرفت كتير وكده الميزانية هتضرب منى رغم ان بقالى كتير اوى نفسى اجيب مونيكير جديد.. وانا طالعة السلم وشوشت لنفسى انى
Maybe I need to see a therapist ..



مش فاكرة انا امتى حسيتنى عايشة.. بالمعنى المليان للكلمة ..لو اتكلمنا عالسفر فدى أكتر اوقات كنت ببقى موجودة فعلا ومبسوطة .. اما برسم برضه أو أما بطبخ ..بس بقالى كتير محستش بلمعة عينى وأنا بعمل حاجة تحسسنى انى "عايشة" بقيت زومبى وحاسانى شايلة هم الحاجات اللى لسه مجتش .. جايز أما عملت شوبينج وجبت بووت جديد كانت حاجة بسطانى بس برضه رجعت حسيت بالذنب ان الميزانية باظت منى وصرفت أكتر من اللى المفروض أصرفه 

ساعات أما الخذلان بيزيد عن حده بيقلب لوجع ساكت كده موجود بس مش ظاهر .. زى وجع الضهر اللى بتتعود عليه أو عسر الهضم اللى بتتعايش معاه ..أو الصداع بتاع آخر يوم مرهق .. بتتأقلم و بتنكر واقع إنك اتخذلت بس اما الدنيا بتهدى والأفكار سرعتها تهدى بترجع تفتكر أن ايه ده لأ ..فيه وجع موجود ..فيه حاجة ناقصة وصوت بكا خافت كده مهما حاول تسد ودانك عنّه هتلاقيه بيترجاك تعترف بيه وتخرجه جواك بطريقة ما ..سواء تسامح أو تعاتب أو حتى تتخانق وتعيط جامد بعدها ..بس

زمان كانت فكرة التدوين مخيفة بالنسبة لى ..اللى هو يعنى ايه احكى كل اللى جوايا بصيغة الأنا و اقول تفاصيل للعالم بحب احتفظ  بيها لنفسى بس دلوقتى فى مرحلة من ال
"Does it really matter?" 



هو الكلام والحالة دى هتخلص امتى فعلاً؟ هل الصح إنى أستنى ولا اتحرك رغم ان القلب والروح معادش فيهم طاقة .. مبقاش فيه حاجة بتشحن الطاقة دى..معادش حاجة فارقة كان حد شد الفيشة ..بس هو صح الدنيا تكمّل كده ؟ ليه مفيش حاجة بتجاوب على الأسئلة دى؟ قبل كده كان دايماً فيه خطوة جاية ..حاجة تحصل اتطلعلها.. دلوقتى كله زى بعضه .. حالة من التناحة والتخدير اللى
بقالها ملزمانى فوق السبع شهور دلوقتى ومعرفش ممكن أتصرف فيها إزاى وغالباً محدش عارف



عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...