يوم بدأته ببكاء عابر وهى تتذكر جدها الذى رحل عن عالمها منذ عشر سنوات
تذكرت متى بكته أول مرة وتمنت فقط لو كان بجوارها ..ربما كان ليفهمها ..وحتى ان لم
يفهم..لكان مجرد وجوده كافيا ..حجم الدفء فى وجوده والأنس بصوته كان مجرد أملها
الطموح ..
.
ذهبت للتحدث مع احدى الطبيبات
النفسيات ليس لغرض العلاج لكنه لاجل عملها .. جذبتها ابتسامتها ففكرت : أتحكى لها ما تحمل فى صدرها ؟؟ خاصة بوجود كرسى
الطبيب النفسى الذى طالما رأته فى السينما..
تراجعت ..
عندما وجدت نفسها تنطلق كتلك الأخرى التى افتقتدها ذات
موجة..تتحدث بشغف وثقة نفس كما بلقيس وهى تهزأ من دعوة سليمان اليها...
تلاقفتها امواج اليوم..ليأتى بها حيث جمع من الناس..كانوا
مألوفين ولكنه الزحام الذى اختطفها الى حيث تلك الغرفة المكيفة الممتلئة بالكراسى
الفارغة التى جلست تستمع لاحداهن تلقى بعض قصائد ابيها المتخيل..درويش..اختطفها
هدوء القاعة كأنما جذب قلبها لتستمع لبعض ما قد يحيى قلبها الذى نسى ما وظيفته..
درويش رافقها دون ان تدرى حينما تذكرته " من أنا لاقول لكم ما
اقول"..كانت تعبر الشارع حينها وتخيلت لو كان هذا العبور اخر عبور لها..بدأت
تشتاق للعالم الاخر بمجهوله..او ربما تود الاسراع بعقاب ذاتها التى ملت ذنوبها..
لم تشعر
سوى بأنها ملقاة على كرسى يتوسط القاعة وتمسك بقلبها خوفا من ان يكل النبض..
قال: أَنا خائف
خافَ.
وقال بصوت عالٍ: أنا خائف.
كانت
النوافذ مُحْكَمَةَ الإغلاق، فارتفع
الصدى
واتّسع: أنا خائف. صمتَ،
لكن
الجدران ردَّدت: أنا خائف
وحين تعرَّف الى
وجهه في
المرآة اطمأنّ. أِصغى الى
الصمت،
فلم يسمع شيئاً يقول: أنا
خائف،
فاطمأنّ. ولسببٍ ما غامض...
لم يعد
خائفاً!.
ربما ودت تسجيل تلك النبضات كى تخبره ليلا .
لا تخف
مازال بامكانك الاخفاق و الاستمرار فى الخفقان..وقد برهن على ذلك فهو قلبها
الذى
طالما عرفته راقصا ماهرا لتانجو الحياة .
.الحياة التى أتت به ها هنا فى تلك
اللحظة لتصطدم بعينيه وهى تمضى هاربة من سعادتها اللحظية..سحقا..باتت تهرب حتى من
فرحتها.. ولكنه لم تهرب منه
.... فاطمئنت ..ودق قلبها
أعلمته
بحضورها الطاغى.. أنها هنا..للمرة العاشرة هى هنا .. للمرة الثالثة يلتقيان على
حين صدفة تعدها فى كل مرة بصدفة أكبر ..وكل مرة وهى تنتظر والقدر يأتى على قدر
الانتظار ..حلوا كحلاوة القاء ومرا كلوعة الفراق..وافترقا للمرة الخمسين بعد الألف
ربما.. ربما التقيا فى زمن اخر كما اعتقدت منذ أول وهلة ارتمت عينيها فى عينيه
فقلتُ له: نسيتُكَ مذ
مشينا
وأَنت تَعِلَّتي، وأنا النداءُ
تمرَّدْ ما استطعت عليَّ، واركُضْ
فليس وراءنا إلاَّ الوراءُ!



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق