تنادينى الكتابة فأصم اذناى ..أهرب فتتبعنى .. أغرق فتنقذنى ولكنى أود الغرق بحق ..تمر الأيام متشابهات وكأنه فيلم قديم يركض بوتيرة سريعة بدون داعِ..أقصد لماذا تسير الساعات بتلك السرعة ؟ ماذا لديها كى لا تفوته ؟ ..تدور الساعات والأيام والحلقات المفرغة التى تملا نومى ..أضحك بهستيرية مفرطة و أتبع الضحك ببكاء مرير وكأننى فقدت وطنى ..ولكن ألم أفقده بالفعل ؟
لا شىء يعجبنى وكأن الحياة لا تستطيع أن ترقى لمستوى توقعاتى..كل شىء ينقصه شىء ..وذلك يدفعنى للايمان بأن الروح لن تسعد على هذا الكوكب ولا على هذه الدنيا ..لا ليست السعادة التى تناسب معاييرى التى أثقلت روحى .. لكن ..لا أنكر أن هناك بعض الأشياء الكاملة التى لا يمكن سوى أن تكون جزءا من جنة الله على أرضه التى جعلناها بائسة تبكى دما و دمارا وظلما ..مثل ضحكتك ..الاكتمال بجوارك ..ضحكة طفل صغير ..فنجان القهوة الدافىء ..مطر الشتاء الذى أفتقد ..رواية تغير مجرى التاريخ تاركة بصمتها فيه ...حلما يحمل أراضِ متسعة وجبال شاهقة تنتمى لعائلتى المتخيلة ..وتلك اللحظات التى تحوطنى فيها أمى بيديها وتترك شعرها منسدلا لتحكى لى حكاية ..
"كم عمرك؟"
يقولون لى بحساب الأيام اننى قد أمضيت ما يفوق الثمان الف وثلاثمائة و عشرون يوما ..ولكن بداخلى تزداد الطفولة يوما بعد يوم وأشتاق لأمى يوما بعد يوم ..وأتمنى الركض واللعب كأننى ولدت البارحة .. وتستهوينى الحلوى و ألعاب الأطفال بحقِ لا بتصنع وكأننى لا أستطيع احتساب ما مضى من ذلك العمر ..او أننى أهرب من النضج او أخافه فأهرب ..ذلك الهرب الذى يصيبنى بانتشاء كلما جاءت فكرته فى ذهنى التائه ..أترك كل ما عرفت يوما وألبى نداء البحر ولا أعود سوى بعد أن اكتشف ما أريد أو لا أعود أبدا..
"ماذا تريدين ؟"
لا أعلم ..ولا اعلم من اين قد أبدأ..بات حلم تغيير العالم حلما لا يهمنى ..ماعدت أهتم بالعالم ..همومه كثيرة بحق وطلباته ومشاكله لا تنتهى .. لماذا قد اشغل بالى بحل مشاكله وانا عاجزة حتى عن حلى مشاكلى أنا ؟ يتحدثون عن سبب الخلق وفقط أهمس لذاتى :"لم نخلق عبثا" وجزء عميق بداخلى يتمنى فقط لو أننى لم أُخلق ..أمنية سوداء تختبىء فى ثنايا الروح و تحاول الاختفاء عن ناظرى خوفا من رد أفعالى ..وحسنا أنا اريد بيتا من الحلوى وبحرا كبيرا يمتلىء بالدلافين وبيت عرزال لا يسكنه سوى ..أنت



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق