الأحد، 13 أكتوبر 2013

يوم حلم

بدأت القصة ب"حلم" وانتهت او كتبت أول فصل فيها ب"حلم" وما بين حلمين تشابكت خطوط الحياة و ازوت جانبا تاركة المجال للشغف و الالحان تعلو بعيدا عن صخب الدنيا و جنونها الملتف بالرزانة لا بالعفوية ...


فى قلب القاعة الهادئة والبعيدة عن خط سير السيارات و الروتين المضنى ..أضاءت الظلمة بلون دافىء هادىء يشبه الطيف الذى يعبر حلم تائه من فوهة العالم الموازى حيث لا متاعب ولا هموم ولا مشكلات ..فقط نعيش هناك باستمتاع و اندهاش بمتعة الحياة و جنونها .. لتطل من تلك العتمة المضيئة جوقة من العازفين يجلسون كمن جاء من السماء برسالة الى اهل الارض يخبرهم أن تذكروا كم هو حلو داخل قلوبكم ..اذهبوا اليه و اخشعوا و عودوا اللى طبيعتكم الادمية وانسوا كل شيء فيما عدا ما سوف نعزف لكم .. يبدأوان بالعزف فأتيقن انه حلم دخل الواقع فى احد لحظات الحظ السعيد التى يُنعم بها القدر علينا .. يبدأون فى نشر ما أسميته ب" الانتشاء بالموسيقى " وهذا الانتشاء اعراضه انك تشعر كما لو ان الحياة راضية وتحاول ارضائك فتبدأ بالدندنة حتى لو لم تعرف الألحان قبلا .. او ان ترى هذا العازف ينتشى مغمضا عينيه ويعزف دون نوتة امامه تذكره بالمفاتيح الموسيقية ويهتز فى صلاة خاصة لا يعلم طقوسها سواه لتنتقل النشوة الى تلك الفتاة الثلاثينة بجوارى لتغنى بصوت يليق بأوبرا عايدة لا بكرسى جمهور فى حفل لا يحضره خمسون شخصا ..وتصفق بايقاع كما شريك راقصة الفلامنكو .. و تطقطق بأصابعها كمايسترو يقيس دوزنة الالات بحسه الموسيقى.. تناولت انا وصديقتى قطعة من الشيكولاتة وكأن السيروتونين حينها لم يكن كافيا او للتأكيد على ان الحياة كريمة معنا الى أبعد الحدود .. كانت القهوة ايضا لتليق فى هذا المقام ..ولكنها لا تتواضع الى هذا القدر لتأتى فى اوقات سعادة كهذه هى فقط تكون لتخفف ألم لا لترى أمل .. رن هاتفى ولكن أنستقبل المكالمات فى الأحلام ؟ سحقا للعالم الحقيقى فلتنسانى لبضع ساعات وانس انى اسكنك ولتدعنى استمتع بما صنعت من عالم تؤثثه السحب الطافية على أبحر من الموسيقى فى مناخ من الشغف والابتسامات التى لا يمكن ايقافها فهى ترتسم على الوجه لتأبى عليه عودته الى وضعه الطبيعى حيث الابتسامات الصفراء ..فقط ابتسامات تطول العينين لتُشِع فيهما نور لامع ..نور يتراقص مع الظل على ألحان" فيينا وليالى الأنس " بها ليعلن ان "القلب" افضل" دليل" عندما يعلن شعوره بالحب ويلوم العدو لا نفسه لأن هذا هو" اللى صار" .. نور يعيد" الضوء الشارد" من قرى "غرناطة" فى اندلسنا الضائع ليزرعه فى مشكاة من ال"ارابيسك "فى مشربية من زمن غابر.. وبمناسبة الزمن ..كم هو ضنين عندما يأتى الأمر للأوقات الباعثة على الامتنان ليعلن فجأة دون سبق انذار انه حان وقت الرجوع لأرض الواقع وانتهاء الحلم الجميل دون تأكيد وعده بحلم جديد ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...