الموت
.. أعلم انه يجيد رقص الفالس جيدا ولكن لم يخطر فى بالى يوما أن يطلبنى أنا للرقص ..
منذ بضعة ايام وهو يراودنى عن نفسى كما امرأة العزيز ويوسف .. يلوح لى بكل سفور
وكشف لوجوهه العدة ..الخبيث منها والحنون .. واليوم كان لقاؤنا مدويا .. كقوة
انفجار تلك القنبلة وأنا أصلى فى الحلم وقوة انفجار تلك القنابل التى يرميها
العسكر فى بلادنا فى وجه كل من تسول لهم أنفسهم ان يعلنوا الرفض لكل ما يطلبه ..
يقتلهم كخراف ولا يبالى بمن كانوا أو بما كان يمكن أن يكونوا ..
كان أن يمكن ألا اكون هنا اليوم ..ألا أكتب تلك السطور او ابكى تلك الدموع التى ذرفتها فى صدر وسادتى التى لم يشأ الله لها ان يصير لها ذراعين تحتضنان تلك الفتاة الصغيرة التى ما سبق لها ان واجهت الموت ولا واجهت خوفا بنكهة الضحك من قبل ... وكان عِندها ليودى بها بغباءها المُصر على ان تواجه الموت بكل جبروت وكأنها تتحداه ولكنها خافت ..نعم خافت حيث انهارت صورتها الشجاعة مع أول مشهد يهرب الناس فيه من اعيرة النيران وهى المدللة التى لم ترى دخانا سوى فى شاشات التلفاز ولكن هى تنوى أن تكون محاربة ..قد ملّت العيش بالقصر دون فائدة ..فلتجعل لحياتها معنى أو لتموت ..موتا ذا معنى
الصمت ..كصمت السحب وهى تمر دائرة محيطة بكوكبِ
حصل على نصيبه من الألم غير منقوص ومنح الجزء الأكبر لوطنى دون أن يضن عليه بشىء
من ألم او موت او انكسار
تخونوه
..لعبد الحليم فى خلفية مشهد اطلاق الرصاص و الخرطوش وكما ان القدر محترف السخرية
بنا ومنّا وعلينا .. نعم خانوه ..نعم باعوا هذا الوطن .. هؤلاء الذين جعلوا الحياة
جحيما قبل القيامة والحساب ..يريدون السيطرة على السلطة ويريدون ان يسعبدونا
كأجراء بدون أى حقوق قد نمتلكها أو حتى حق المطالبة بالحقوق ..
أكرههم
من كل قلبى .. وانا التى ما تعودت أن أكره ..وليعذبهم الله عذابا لا نهاية له ولا
أخر
-أهذا
هو منتهى الأمر ؟ يتوارى جسدنا تحت التراب وتنهشنا الحشرات ونصبح .. هباءا منثورا
..كأننا لم نكن ...كأننا لم نكن ها هنا بكل مخاوفنا ..مشاعرنا ..شغفنا .. دموعنا
..ضحكاتنا ..كلماتنا ... همساتنا .. أحضاننا لمن نعشق ..حماقاتنا ..نجاحاتنا
-
أتعلمين تلك القنابل القاتلة تبدو حلوة المنظر وهى تنشطر ..تبدو كألعاب نارية فى
وضح النهار .. طوبى لم ماتوا اليوم وارتاحت ارواحهم وذهبوا لخالقهم ..أحن من فى
الكون عليهم .. الوحيد الذى سيرفق بهم
فليرحمنا
فوق الأرض او ليقدمنا الى الموت فى هدوء وسلام ورحمة ..
أنت لم تؤمن خوفى كمال العادة ..طيفك بات بعيدا شاحبا لا يلوح ولا يرنو قريبا من القلب
الملاك الحارس ..تلك السيدة التى احتوتنى بنظراتها وكأنها ملاكى الحارس الذى منعنى من البكاء
أغالب
دمعى رغم أنى وحدى
وكأنى
أخجل منى ومن أن ادع للضعف مجال ولكن للدمع قوة تفوق الصخر فى عُرفى ..
اليوم
لم يكن كأى يوم .. ومشاعرى تفوق قدرتى على البوح والأمر لم يعد سهلا كما كان ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق