الخميس، 23 يناير 2014

لا تنوِ

انت لا تنوى الكتابة ..كما لا تنوى الوقوع فى الحب ..هما فقط يأتيان بك كما موجة مباغتة تضرب بمركب صيد آمن للمرفأ ونسى عهد المغامرة البائد ..ففاجأته المغامرة وألقت مجدافيه بعيدا عنه وأحاطت به وحاولت اغراقه ..فقاوم ..حاولت ثانية ..فقاوم فاقتنعت الموجة بقدرته على الدخول فى غمارها وأعلن نية غير مقصودة بأن يذهب مع البحر الى اخر العالم ..ليُقبل الشمس عند الغروب ويطمح لتقبيل القمر ..ويحتضن قوس قزح ..ويلهو مع الحيتان الصغيرة الساكنة هاهناك فى قلب المحيط النابض .. ويعود ليلا لمرفأه ليسكن كما كان ويقضى الليل فى عد النجمات ويتمنى ان ياتى الصباح مع سقوط أول شهاب ويتمنى أن يعود ذلك الصياد الذى امتلكه يوما ما ولكن المغامرة قامت باغواءه فطاوعها وائتمر بأمرها وتركه ظنا منه أنه بات عجوزا ..ولكن هذا العجوز قد استيقظ مبكرا فى الصباح ..وراح ليبحث عن مغامراته 


أنت تنوى الكتابة كما تنوى النسيان ..فتحيطك الذكريات من كل جانب وتريحك ثم تقدم لك وليمة هانئة من الوجع والألم ..فتنوى هى القضاء عليك دون أن تشعر .. تصر أن تقنعك انه لا مفر منها سوى إليها .. 


انت لاتنوى الكتابة كما لاتنوى الموت ..هو فقط يأتى بغتة ..بعدما تظن ان حياتك اكتملت وأن الحزن قد كف عن الطرق على بابك ومل انتظار ان تفقد املك وتشبثك بالحياة ..عندها فقط يأتى الموت متلفحا برداءه الأسود ..كاشفا عن نابيه الذهبيين فى شماتة عدوك الأوحد والأوفى والأشرس...هو يأتى ليراقص الدقائق الاخيرة من حياتك مُمنيا اياها بحياة لا تشبه الحياة فى جنباته ..يقنعها انه حبها الأخير وانها لم تعرف حبا قبله .. فتراقصه بكل شغف ووفاء وامتنان للقدر الذى منحها السعادة الأخيرة ..لكى يبدلها بدل السعادة الأخيرة ..رقصة أخيرة ..وحياة أخيرة..
                                     


أنت تنوى الكتابة ..عندما تبحث فى دفاترك القديمة عن ذاك الكتاب الذى يحتوى فى صفحته الأخيرة على اهداء باسمك ..أو على هذه الوردة التى أفنت شبابها بين الغلاف وبين الصفحة الأولى لذلك الكتاب العديد الأوراق .. فاهداها هو بدوره حياة أخرى وهى عجوز أفنتها التجاعيد فناءا له خلود سيدوم بعمر الكتاب ..والكتاب لا يموت ... 





أنت تنوى الكتابة ..كما تنوى البحث عن أنصاف القصص التى كنت كتبت مطالعها ذات يوم ..ووعدت نفسك بانهاءها فى أقرب وقت ممكن وأقرب وقت هذا- لعمرى- لا يجيىء 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...