
كمراهقين احتملا قلبيهما فى سلال الخبز التى قاما بملأها بخبز وحلوى لتعينهما فى رحلتهما الطويلة نحو مجهول لم يدريان يوما
بوجوده ..ولكنه أثارهما بغموضه وهما فى أوج شبابهما الذى لا يعرف دربا سوى المستحيل وخوض المغامرات حتى وان كان ثمن تلك المغامرة أن يخسرا كل ما عرفاه يوما من أمن واستقرار ..ولكن أى استقرار قد يجذبهما وقد جربا متعة الغرق فى النهر ..ودفعة الادرينالين عند ركوب الامواج فجرا اذا ما أشرقت الشمس وبناء القلاع الرملية عند الغروب ..كانا يريدان تذوق الحياة على مهل ولكنهما اكتشفا أن الحياة تؤكل فى قضمة واحدة أو ترتشف على رشفة واحدة ..الحياة لا تأتى على مهل ..هى تأتى على غفلة منا .. وترحل أيضا على عجل.. وقد استعجلا بكل ما ملأهما من روح المجازفة والخوف والأمل فى غد يليق ببراءة قلبيهما الصغيرين ..فقررا غزو المجهول وخوض حروب لم يعلما بوجودها قبلا وقد ينتصرا ..وربما يخسرا وحينها لن تكون الخسائر بالشئ الهين القليل
ولكن لماذا قد يهتما ..فقط أهم ما كان يشغل بالهما ..أنهما معا ..

على ألحان موسيقى البيانو الحزينة جلست وحدها فى مقهاها المفضل ..تحتسى قهوة بنكهة الفاتيليا وتغازل القلم الذى صار يتمرد عليها كلما احتوته أصابعها .. وكأنه يود أن يلفظها من وطن الورق ..باتت علاقة صداقتهما متوترة فى الآونة الاخيرة .. وكان حربا قامت بين مملكتها ومملكة الورق فما عادا رفيقين وما عادت مملكة الورق ترحب بها كعادتها ..صارت كل المعاهدات بين المملكتين مجرد كلمات واهية على اوراق مهترئة زادها الخريف الماضى اهتراء و تمزقا ..تمزقا يشبه تمزق روحها التى ما عادت تدرى أى الاوطان تنتمى اليه ..فقط صارت بعيدة وكأنها رحلت عن جسدها الهزيل الذى ما عاد يدرى للطعام متعة منذ آخر رحلاتها ..لأى مكان كانت الرحلة ؟ هى لا تدرى ..ولكنها تعلم أنها تاهت دون خريطة بعد أن ظنت أنها وجدت المأوى ..الا أن الحياة مليئة بالسراب الذى لا يروى ظمأ القلب سوى أملا كاذبا
ذات ليلة وجدت ريما الصغيرة سلة مليئة بالخبز على مفترق طريق عودتها للمنزل ..ريما كانت فتاة بقلب زغب يشبه الحلوى ..ووجدت بجوارها صديقين يغطان بنوم عميق ..فعلمت انهما جنيين من عالم الحكايا المسحور الذى حدثتها عنه جدتها يوما ما فتركت بجوارهما سلة الخبز وعادت لبيتها لتحضر ازهارا بنفسجية اللون ووضعتها كتاجين على رأسيهما ورحلت عائدة لعالمها ممتنة لوجود الاساطير حقيقةً

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق