أن تعتريك الرغبة فى الرقص تحت القمر دون المبالاة بان يتهمك البعض بالجنون ..أن تكره الجميع ولا تهتم بما سويفعلون إن علموا بتلك الكراهية ..أن تود مراقصة الاشجار وصعود النخيل لترسل قبلاتك الى البحر الذى تعلم فى داخلك أنه ينادى اسمك فى كل ليلة ولكنك تأبى أن تصدق ذلك فلا تجيب نداءه وتظل تعانى من ذلك الشعور القابض بالحنين واللهفة لشىء لا تعلم ما هو وشعور تجهل مصدره ولكنك تعلم أن يسيطر على كيانك ..
احيانا تصيبك موجة من تلك الرغبة الجارفة بأن تتحدث طويلا حتى تجف آبار كلماتك ..فتظل تحكى و تحكى بكل اللغات التى تدرى ولا تدرى .. تتلعثم حينا فتأخذ نفسا عميقا وتستكمل البوح بما لم تظنه يوما يُثقل كاهلك .. فتشعر به يبتعد عنك ويترك قلبك الذى اختنق من كثرة الكلمات التى باتت تفيض عن حاجته ولا يمكنه أن يتخلص منها
وعندما تبوح العينين بما تعجز الكلمات عن وصفه ..حينها يحدث السحر ..مجرد نظرات عابرة ولكنها تحكى الكثير والكثير وترسل الاف الكلمات فى الثانية الواحدة .. ترسل الخوف والشغف واللهفة والعشق والراحة .. تعترف أنها وجدت البيت بعد رحلة عناء طويلة فى غابة خالية من الاشجار والطرق ..فقط ممتلئة بتيه لا مثيل له ونجوم لا تلمع سوى لليلة واحدة حينما يكون القمر مكتملا ..ولكن يوما ما انكسرت اللعنة وأنار القمر طوال الشهر و صار بطل السماء بحضوره لا فقط بغيابه الدائم وحضوره المباغت وأزهرت الورودو بشتى انواع التيوليب والاوركيدا والزنبق الأرجوانى وشقائق النعمان ..
وعندما تبوح لفنجان قهوتك المحتضن الحليب فى أكنافه بانك قد وقعّت اوراق مغامرتك الاخيرة وأنك مستعد للذهاب فى تلك الرحلة فقط لأنك تدرى انها رحلة العودة للمنزل ..حيث سيجد قلبك ما حلم به يوما
وعندما تبوح كتابة فيفرغ قلبك قبل قلمك وتصاب اصابعك بالتعب من الرقص على أنغام لوحة المفاتيح التى هى فى
الحقيقة تفتح الباب السرى لروحك حيث الرحب الفسيح
الحقيقة تفتح الباب السرى لروحك حيث الرحب الفسيح
تلك الفتاة الصغيرة التى وجدت سحابة زهرية اللون فقررت أن تخوض المجهول وتركبها لتجدها تسافر بها الى عوالم لم تؤمن يوما بوجودها وظنتها فقط محض خيالات صنعها قلبها الصغير من حيث لاتدرى فوجدتها واقعا لا يشوبه وجع ولا خوف .. واقع بطعم حلوى القطن والسكاكر اللاذعة التى تشعرك برعشة خفية اذا ما تناولتها على عجل ..
فتبتسم لطفولتك التى انفجرت على استحياء ..
تمضى ايامنا على عجل ..بسرعة لم يسبق لى أن جربتها ..فقط أركض بلا دليل ..اتناول الطعام على عجل ..تتسارع دقات قلبى عشقا وخوفا وخجلا وضعفا ووجعا ..تتسابق كلماتى للخروج كى أعود مجددا لكهف الصمت الذى صار بيتى الأزلى ..تتسارع خطواتى مابين السعى للحاق بالقطار فى تلك الساعة المتاخرة بحثا عن الدفء والاحتماء من برودة الليل التى لا تعرف الرحمة ..والركض خوفا من التاخر على مواعيد موضوعة مسبقة بواسطة أناس باعوا أرواحهم وظنوا أنها اشتروها ..
وانت البداية ..ومسك الختام ..



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق