السبت، 25 مايو 2019

فضفضات

مر أسبوع منذ كتبت حرفا واحدا وهذا شيء يصيبني بالرعب فانقطاعي عن الكتابة يعني أن أحد شراييني مقطوع وبالتالي لا حياة في خلاياي .. أصرخ بنفسي أن اكتبي، فأرد لا أدري عن ماذا يمكنني الكتابة والقلب لم يعد بعد من رحلته الأخيرة فهل يمكن أن أكتب دون قلبي؟ 
اكتبي عن اي شيء، تافه كان او ذو قيمة.. اكتبي عن طبيبة الاسنان التي سألتك يوماً أتكرهين أطباء الاسنان وبدأت العمل في ضرسك العليل دون انتظار الاجابة.. وددت أن أجيبها أنني لا أكرههم، وكيف افعل وهم يمنحون ألماً المؤقت مقابل راحة دائمة؟ لا أمتلك شيئا ضدهم إلى أن يصيبهم التوتر؛ فقد أعلنت استسلامي لك ايها الطبيب وتركتك تعيث كما تريد في فكي واسناني ولم اعلن حتى الرغبة في الرد على ما تصيبني به من وجع طفيف لكن ما ان ألحظ جفنيك يجفلان، هنا أقلق!

ذكرني عدم انتظار الطبيبة لردي بمرارة ان يلقي أحدهم في وجهك سؤالاً موقوتاً ولا يهتم بمعرفة الاجابة، ايكون هذا لعدم الاهتمام أم أن وجود السؤال في صدره أصابه بالهم أم أصابه نسيان مؤقت لحتمية انتظار إجابة سؤاله.. أعتقد أن الأسئلة مسئولية وإجابتها مغامرة فأنت حين تسألني كيف حالي عليك أن تتوقع حكاية من حكايا الجنيات ومغامرة كمغامرات البحارة وحلماً جميلاً يطوف بخيال فتاة صغيرة.. أما إن اكتفيت بالاجابة العادية ولم تعزف سؤالا اخر فلست على قدر الاجابات بعد.. السؤال كالدعاء كلاهما إلهام من الله يقتضي الاجابة! ما بالي أكتب بثقة شديدة كأنني اسطر حقائق لا رأيي الخاص..
ما بالي لا اقف لأتشكك ، لأتحرى، لأنكر؟

لم أكتب إلا بعد أن ألقتني الموسيقى في هوة الكلمات.. تخترق اذناي معزوفة عذبة وتحمل كبرياءاً محبباً تسمى (شجرة البرتقال الحلوة التي امتلك) 
لم أر بعد شجر برتقال رؤى العين..او رأيت واحدة ونسيت، تتوقف الموسيقى فتتوقف الكلمات.. يا الله لمَ جعلتني أسقط في حب الكتابة؟ تلك السيدة الصعبة المراس .. وحدها من تسمح لك بدخول حجرتها ووحدها تملك الإذن بطردك أو بالجلوس إليك والاستماع الى حكاياك.. أتصورها ترتدي الاسود بشعر أحمر ناري وبنظرة زجاجية تلمع بالحزن حيناً وبالقسوة أحياناً، كم تريدين من القرابين سيدتي كي تظلي صديقتي؟ 
قرأت يوما أنه ربما نحن لا نجد ما نريد عند نقطة البداية او بداخل الكنز المدفون تحت قوس قزح النهاية ..لكن للسخرية نجد أنفسنا في الطريق بينهما لهذا صرت اعشق الطريق فهنا أنا معلقة وحرة ومحصنة عن الانتماء .. أنتمي فقط لتلك الروح المسافرة التي تحمل الأمل في الوصول والرغبة في الهرب .. الطرق تمتلك سحراً أيضاً ورسائل خفية؛ فمن يجلس بجواري في القطار قد يكون بطل قصتي القادمة ومن تغفو على الكرسي المقابل دون ان تهتم باتجاهات شعرها الغجري الغير مصفف قد تكون صديقة في زمن آخر.. وحين أحتل كرسيين عندها أعلم أن الرحلة ستكون مشوقة..
يقولون أن النظر مطولاً في المرايا قد يصيبك بالجنون على الرغم من أنك لن ترى شيئاً سوى وجهك.. وهل هذا بالأمر الهين؟ تلاحظ عينيك وما تحملان من خوف وحزن وبراءة وتساؤلات.. تلحظ أنفك وهو يتحرك ببطىء عند تنفسك ليذكرك بكرهك له لأنه يسكن وجهك كقطعة من البطاطس النيئة. 
تبتسم فتلمح شفتيك تصبحان كقوس صغير يطلق السهام إلى القلوب فيسقط في شباكك من يسقط وعندما تقع في الحب تتحول الابتسامات لضحكات تعجز وجنتيك عن امتلاكهما فتوشكان على السفر لأذنيك فترهف السماع لدقات قلبك الجديدة التي تتراقص على سلم موسيقي لم تدرِ بوجوده قبلا ثم تدور الرقصات وتتوقف الموسيقى وتسمع صوت قلبك وهو يسقط من علِ فتنحسر البسمة ويهدأ القوس وتمطر عينيك مطرا يغرق روحك ويشعل النيران بدلا من أن يطفأها ..ربما تصيبك الدموع بالقسوة وربما تذيب قلبك ويبلغ اللين منك أشده لكن في الحالتين فقد طرق الحب بابك فاسلم بالحشا. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...