تغازلني جنية الكتابة فأحاول طردها تعللا بضيق الوقت وعدم امتلاكي لفكرة أدور حولها فأتذكر قول أحد أصدقائي أن الكتابة فعل تنفيسي وأزيد..هي فعل مقدس لكنه يتواضع ليزاحم الأنشطة اليومية رغم سموه وانفصاله عن الواقع. مابالي أبدأ كتاباتي بالغزل في فعل الكتابة كشعراء الجاهلية يبدأون بالبكاء على طلل المحبوبة؟ أتشبه الكتابة أطلال أحداث مرت من هنا ولم تُوثق؟
أزعم ان فعل الطهي هو أحد أسباب بقاء الجنس البشري وأحد أكبر الدروع التي قامت بحماية النساء على مر العصور، فعل يشبه الرقص في إعلان الوجودية..أنا أضرب الأرض بقدماي إذاً أنا موجود..أنا أخلط مكونات لاصلة لها ببعضها البعض لتنتج وجبة عشاء شهية أوقطعة حلوى راقية، إذاً أنا أثبت وجودي بصورة أخرى. لولا الطهو لما حافظت النساء على قدراتهن العقلية والنفسية على مر الأزمان. تخيل معي غياب الشعور بالإنجاز بعد إنهاء إعداد الطعام وخلو المطبخ من رائحة البهارات المتنوعة واختفاء الدفء المصاحب لنضوج الطعام. يغامرني الظن دوماً أنه لولا هذا الروتين المتمثل في تجهيز الوصفات وخلط المكونات وانتظار اللحم ليصل إلى درجة استواء مناسبة لما كنا نعاني من الزيادة السكانية في عدد النساء ولكان التاريخ حافلاً بحوادث انتحارية تقوم ببطولتها نساء عاديات نراهن أثناء العودة من العمل او الذهاب إلى السوق.
أود الحديث عن علاقتي ب"ثومة". تلك الصديقة الحنون التي تحضر روحها بمجرد استيقاظي من النوم بعض الصباحات أو تخترقني وسط النهار بجملة ما كأنها تراسلني. يصيبني الخوف أو القلق فأهرع إليها أبث إليها هذا القلق ليأتي صوتها كقبلة مهدئة من أم حنون تحمل العالم على كتفيها لكنها تصر على المقاومة بابتسامة ساحرة.
آهاتها تسري في جسدي لتنقلني لعالم آخر فاقع في الحب إذا ما قالت:"والهوى آه منه الهوى" وأرأف لحالها إذا ماشكت لي حبيبها:"ياما حليت لك آهاتي وهي من قساوتك إنت والأيام عليا" وأتجلى معها عندما تقول "وأما تجلى لي،بالدمع ناجيته" أوشك على البكاء هاهنا من فرط اندماجي في حالي معها وبها تلك السيدة التى لن تتكرر فقد أوتيت قبس من نور أدام الله سطوته علينا فحتى لو كان"أهل الحب صحيح مساكين" ف"هو العمر إيه غير ليلة؟"
تقول الأسطورة: لن تتمكن من فهم الست سوى بعد ان تقع في الحب او تصل إلى أولى درجات النضج، وأنا يا ست أسلمت لحبك روحي كي أذوق النضج عبر السير في درب يمهده صوتك ويحرسه وجودك.


<3 <3
ردحذف