مرحبا بكِ عزيزتى الورقة البيضاء ..لا لا تقلقى لن أتأسف عن طول الغياب و لا عن الجفاء المتعمد منّى تجاهك ولا عن لهفتى التى لا تقاس فى رغبتى أن أخلع نعلّى فى حرمُكِ والبكاء طويلا على صدر أوراقك ..لن أفعل لكنى فقط ساكتب ..سأصغى لنداء روحى وأترك كل ما يجب على و فقط أكتب ..
هل أبدأ بالحديث عن ذكرياتى وأننى أمس حلمت بكَ صباحا فاذا بالقدر يقذف فى وجهى أول الشرائط المسجلة التى راقصتنى ألحانها و كنت أنت أول من استمع لها قبلى .. هل أتحدث عن حبيبة التى جائتنى اليوم فى الحلم وتحدثنا طويلا و احتضنتها كثيرا ولم ينازعنا أحد فى حضن الأخرى ..كنا بحق فى كوكب نحن صنعناه ..وكنت مكتملة السعادة مثلما أكون معك وتضحك عيناى بلا أدنى شعور بالذنب فالضحك فى وطنى خطيئة كما تعلم ..وعلى ذكر الأوطان .. ألن يكف الأغبياء فى عالمنا عن إبادة بعضهم البعض ..حقا ألن يفعلوا ؟ لا أعلم من أين يستمدون حماقتهم تلك فى النزاع على مجد زائل .. ولا من أين تأتى عقولهم بأفكار فتّاكة لقتل بنى أرضهم .. صار وضعنا من السخف الشديد ما يصيب بالضحك حتى البكاء فالعدو الأصلى يقف ها هناك مشاهدا لما يحدث و يتدخل فقط من الكواليس و يترك ممثلى البطولة القيام بدورهم على أكمل وجه ..
نعم مازلت أبحث عن دورى فى تلك الحياة القاتلة ..مازالت رأسى تدور مع كل تساؤل يراودنى ..مازالت عيناى تلمعان مع كل فكرة تضىء خيالى و تمنحه قبلة مسائية كانت او صباحية مفادها أنه مازال هناك أمل طالما تحيطنا الحياة بذراعيها فى رقصة الموت ..تلك الرقصة التى تخترقنا فيها الحياة بلا حياء و تجبرنا على الرقص عكس اللحن حينا وعلى ضربات البيانو الهادئة حينا ..تهمس فى آذاننا بكل مراوغة أنها دائمة وانها تحبنا وان هذا الحب سيدوم للأبد وفى خضم هذا العشق الكاذب تمنحنا سمها و تشاهدنا نموت ببطء فتعود لتبكى علينا بكل إخلاص وكأنها ليست هى القاتلة
هناك فى مدينة بعيدة تسكن الحلوة الصغيرة بردائها الأزرق كما عينيها و تحلم بالخروج من المدينة على ظهر الحصان السحرى لتصل الى أرضِ تشبع ما تحتاجه من مغامرة وحب ..تلك الصغيرة تظن أن الحب ليس بمغامرة ولكنه مجرد رحلة آمنة الى قلب آخر تضيئه شمعة بجوار المدفأة التى لا تنطفأ وتجهل أن الشمعة تستغرق سنونا كى تشتعل فى بادئ الأمر وان المدفأة مهجورة الا من
عش العصافير المعلق بين جدرانها


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق