الجمعة، 22 يناير 2016

مشاعر

كانت باء تحب ألف كثيرا .. تطهو لها الطعام و تدللها و تشترى لها أشياء باهظة الثمن ولكن ألف لم تشعر يوما بأنها تحبها ..كانت تضعها فى مكانة عالية ولكن لم تحبها ..لم تحب النظر فى عينيها واخبارها ان طعامها كان لذيذا ..لم تحب أن تلمسها وبالطبع لم تتمنى ان تعانقها ..كأنهما من تربتين مختلفتين و ليسا من نفس الدماء و الجينات ..كانت ألف تهيم فى عوالمها المختلفة وخاصة ليلا عندما كانت تحلم و كانت تتمنى فقط لو تلتقى رفيقة روحها و صاحبتها ..كانت تتمنى ان ترتمى فى أحضان صاحبة الجلالة ..رفيعة الشأن ...مليكة الدلال .. التى تفهمها من نظرة عينيها وتربت على كتفيها بودِ عفوى ..ولكنه كان حلما بعيد المنال على الرغم من أنه رافق ألف عدة سنوات وفى كل ليلة كانت تبكى بحرقة ولوعة متمنية أن تستيقظ من نومها فتجدها بجوارها تقص عليها حكاية من بلاد الهند والسند و تمشط لها ضفائرها و تغنى معها وربما يستخفهما الطرب فيتراقصان على أنغام صاخبة كانت أو هادئة فقط يكفى أنهما سويا وأنه يمكنها ان تهمس 
فى أذنها :أحبكِ ابنتى.. فى كل ليلة 



كانت سين باردة بحق كمثل براد حديث يابانى الصنع ..لم تتمكن صاد من مصارحتها بما فى قلبها منذ عدة سنوات وأنها ما عادت تشعر بالأمان حينما تكونان معا ..فى كل مرة يتنازعان حول شىء ما تتكون حفرة صغيرة تزداد اتساعا مع الوقت ويتجاهلاها سويا ولكن صاد كانت هادئة أكثر من اللازم و مسالمة كعادتها و تكره النزاع والمواجهات فاكتفت بالحديث الى نفسها كى تخرج الكلمات من أعماقها كى لا تختنق بها ..أنتِ لا تفكرين سوى بنفسِك ..أنت تخشين مواجهة ذاتك بما تخفينه فى اعماقك ..أنتِ لا تمنحيننى ما أستحق من الأمان بكِ ..أنا ماعدت أؤمن بكِ و قد انفصلت بروحى عن روحِك منذ زمن طويل 

كان هذا الشرطى حقيرا بحق.. يظن أنها الها وأنه لاآمر سواه .. يتعجرف ويتلذذ بنظرة الانكسار فى أعينِ ضحاياه متعللاً بأنه يطبق القانون و يحميه ولكن القانون الذى يطبقه ما هو الا قانون الغاب .. فإما أن تصطاد ام يتم صيدُك ولم يعلم أن من يتجبر اليوم سيُسبى غداً و تؤخذ حقوقه التى منع منها الآخرين ..ففى ليلة ظلماء أتى مجهولٌ بسكين ناعم نصله حاد ملمسه مشتهِ للدماء وبخاصة دماء الظالمين كهذا الشرطى الذى وُجد سابحا فى بركة من دماءه على ذات الطريق الذى أسال فيه كرامة الآخرين 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عناق أبدي

                                    مائة وخمسون يومًا قد مروا. فهل تمكن العشاق من التوقف عن العناق؟ هل استطاعت الأمهات الاستغناء عن رائحة أب...