كان اليوم حارا ..وصوت حزامى آلم أذناى ..مللته بمعنى أدق ..أرهقنى المشى منذ ساعات الصباح الاولى ولم تُجد ِ سيجارة الصباح فى تغيير مودى ومزاجى كما عادته النيكوتين عندما يراقص رئتاى ويحتضن مستقبلاته الحسية ليريح داخلى ويؤنس روحى ..
لم أعلم الى اين تحملنى قدماى وكأننى سافرت بالوقت والمكان لأجد قدماى فى ذاك المركب .. فقط مركب فى احد جوانب النيل يسكنه بضع شباب فى مثل عمرى ينتظرون شيئا ما وكأنهم كانوا ينتظرون حضورى ليتحركوا حيث حددوا وجهة لم أدر بها ..لم أهتم .. لم اهتم الى نظراتهم ..شكوكهم..تساؤولاتهم ..
هممهاتهم وظنونهم ..وبالأخص لم توجعنى تلك الاشياء ..فقط ذكرتنى بأول مرّة عملت بها فى ذاك المقهى النائى بذاك الزى الضيق الذى لم يجلب الى سوى المضايقات التى قتلت أنوثتى وانسانيتى شيئا فشيئا .. اه ..نسيت بشدة تلك الايام .. منذ ان صرت اعمل بدوام كامل ف محطة البنزين كبائعة للحلوى ..أصبح يومى يبدأ مع اصحاب المواصلات العامة وينتهى مع اخر مدوامة لاخر الممرضات ..
منذ رأيتها ..شعرت بانها أحد نسخى التائهة فى هذا العالم الغريب ..لم أحكم عليها ..كنت أشعر بانها ملّت من الحكم عليها ..حتى ذاك الحزام الذى يوحى أنها تمضى يومها راقصة لا ماشية على قدمين .. اتعلم ؟ جذبنى هذا الحزام ..لماذا لا نرقص بل ان نسير ستصبح الحياة حينها أكثر تناغما
لم تتلاق عينانا .. منعت نظارتى السوداء هذا اللقاء .. ولكن استغربت ابتسامتها لى وهى تتحدث بحماش عن اشياء لم اسمع بها من قبل .. ولم اهتم ..فقط وددت الحصول على مكان لا احد فيه يعرفنى . لأرحب بالنيل كعادتى كل اسبوع ..دون الاهتمام بمن معى او ماذا يفعل او يفعلون .. لم ارد التعرض لاى مضايقة قد تلحق بى
جرّاء وجودى وحيدة على مركب ناء بالرغم من وضح النهار .. أومأت لها اجابة على سؤالها المغلق النهاية ..
أبحرنا وكنت استرق النظر اليها ولم يمنحنى فضولى فرصة حتى راح ليسألها : أتفهمين شيئا مما يقولون ..لتجيب .." حسنا تبدو " "موضوعات مهمة ولكن لا افهم منها شيئا وصدقا ..لاأريد .. من فضلك دعينى وعاملينى كأننى لست موجودة ..
وكأنها ملت الوجود وملّت أن تكون ملحوظة بشدة ..تود الاختفاء فى سواد الناس لا فى صفار ردائها ...منحتها الاندماخ الغير مختلط معنا ..دون مبالاة تشبه لا مبالاتها ..وصرت ايضا انا ..لا أهتم ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق